
قال وارن بافيت، أحد أعظم المستثمرين، قولاً شهيراً: «الجشع عندما يكون الآخرون خائفون، والخوف عندما يكون الآخرون جشعين». لكن في سوق العملات الرقمية المتغير بسرعة، كيف نقيس «الخوف» و«الجشع»؟ مؤشر الخوف والجشع (Crypto Fear & Greed Index) هو البوصلة التي تم إنشاؤها لهذا الغرض. يشرح خبراء الصناعة بشكل معمق كيفية عمل هذا المؤشر، ويعلمك كيف تستغل القيم القصوى لمشاعر الجمهور لالتقاط أفضل نقاط الشراء والبيع للبيتكوين (BTC).
مؤشر الخوف والجشع هو نظام تقييم من 0 إلى 100 يستخدم لقياس «درجة حرارة المزاج» في سوق العملات الرقمية الحالي. هذه الأداة الكمية تساعد المستثمرين على تقييم المشاعر السوقية بشكل موضوعي، وتجنب التأثر بالتقلبات قصيرة المدى.
وإليك نطاقات التقييم ومعانيها بالتفصيل:
0 - 24 (خوف شديد / Extreme Fear): السوق في حالة ذعر. قد تكون الأسعار منخفضة التقييم، مما يجعلها فرصة جيدة للشراء (الشراء عند القاع). في هذا النطاق، يفقد المستثمرون الثقة بالسوق ويقومون ببيع الكثير من الأصول.
25 - 49 (خوف / Fear): المشاعر سلبية، والمستثمرون حذرون. على الرغم من أنهم لم يصلوا لمرحلة الذعر الشديد، إلا أن المشاركين في السوق بدأوا يتبعون استراتيجيات محافظة.
50 (حيادي / Neutral): توازن بين القوة الشرائية والبيعية. السوق في حالة ترقب، والمستثمرون غير متأكدين من الاتجاه المستقبلي.
51 - 74 (جشع / Greed): المشاعر متفائلة، وتبدأ تدفقات الأموال في الزيادة. ثقة المستثمرين تتعزز، ويبدأون في المشاركة النشطة في السوق.
75 - 100 (جشع مفرط / Extreme Greed): السوق في حالة حماسة غير عقلانية. قد تكون الأسعار مبالغ فيها، مع وجود مخاطر تصحيح، وغالباً ما يكون إشارة للبيع (التخارج عند القمة). في هذا المرحلة، قد يظهر السوق ظهور فقاعة غير عقلانية.
تم تطوير هذا المفهوم أصلاً بواسطة CNN Money لقياس مزاج المستثمرين في الأسهم التقليدية. لاحقًا، أدخل فريق Alternative.me هذا المؤشر إلى سوق العملات الرقمية، مع تحسينه خصيصًا لتقلبات البيتكوين (Bitcoin). بسبب خصائص سوق العملات الرقمية التي تتسم بالتداول على مدار 24 ساعة وتقلبات أكبر، فإن تطبيق هذا المؤشر في المجال الرقمي أصبح أكثر أهمية.
مؤشر الخوف والجشع ليس مجرد اختراع عشوائي، بل يعتمد على وزن 6 أبعاد مختلفة من البيانات. هذا النهج متعدد الأبعاد يساعد على تقديم تقييم أكثر شمولية للمشاعر السوقية الحقيقية. إليك تحليل مفصل لكل مؤشر:
مبدأ العمل: يقارن التقلب الحالي بمتوسط 30 يومًا و90 يومًا سابقًا. من خلال مقارنة التغيرات في التقلب عبر فترات زمنية مختلفة، يمكن تحديد تغييرات غير طبيعية في المشاعر السوقية.
القراءة: إذا ارتفع التقلب بشكل مفاجئ (تذبذب كبير في الأسعار)، فإن ذلك يدل على حالة من عدم اليقين في السوق، ويؤدي إلى ارتفاع مؤشر الخوف. وعلى العكس، إذا استقر التقلب، فإن ذلك يعكس استقرار المشاعر. هذا المؤشر يُعتبر الأهم بنسبة 25%، ويُظهر أهمية التقلب في تقييم الحالة النفسية للسوق.
مبدأ العمل: يقارن حجم التداول الحالي مع قوة الشراء. من خلال تحليل العلاقة بين حجم التداول وحركة الأسعار، يمكن تقييم الزخم الحقيقي للسوق.
القراءة: إذا صاحبت الارتفاعات الكبيرة حجم تداول ضخم، فهذا يدل على جشع السوق، حيث يشتري المستثمرون بشكل نشط. أما إذا كان الانخفاض بحجم تداول منخفض، فقد يكون ناتجًا عن خوف المستثمرين وبيعه للأصول. توافق السعر مع الحجم هو مبدأ أساسي في التحليل الفني، وهذا المؤشر يعادل وزن 25%.
مبدأ العمل: يستخدم تقنيات زحف الويب لتحليل الكلمات المفتاحية على X (تويتر) و Reddit، مثل #Bitcoin. من خلال معالجة اللغة الطبيعية، يتم تقييم اتجاهات المشاعر على منصات التواصل.
القراءة: إذا كانت حجم المناقشات مرتفع جدًا والمشاعر متحمسة، فهذا يدل على شعور الخوف من الفقد (FOMO)، ويؤدي إلى اقتراب المؤشر من الجشع. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مؤشرًا رئيسيًا لمزاج السوق في سوق العملات الرقمية، حيث تتأثر قرارات العديد من المستثمرين الأفراد بمناقشات الجماهير.
مبدأ العمل: استبيان مباشر للاستفسار عن توقعات المستثمرين المستقبلية. على الرغم من أن فريق Alternative.me أوقف هذا المؤشر لفترة معينة، إلا أنه كان دائمًا مؤشرًا مهمًا يعتمد على الرأي الشخصي.
القراءة: استطلاعات السوق تسمح بالتقاط توقعات المستثمرين بشكل مباشر، ولا يمكن استبدالها بشكل كامل بالبيانات الموضوعية الأخرى. عند استئناف هذا المؤشر، سيزيد من دقة تقييم المؤشر بشكل عام.
مبدأ العمل: يقيس نسبة القيمة السوقية لبيتكوين (BTC) إلى إجمالي سوق العملات الرقمية. يعكس هذا المؤشر تدفقات الأموال بين البيتكوين والعملات البديلة.
القراءة:
مبدأ العمل: تحليل حجم البحث عن كلمات مثل "شراء بيتكوين" أو "انهيار بيتكوين". بيانات جوجل ترندز تعكس مدى اهتمام العامة بالعملات الرقمية.
القراءة: ارتفاع حجم البحث بشكل مفاجئ غالبًا ما يعكس حالة من التطرف في المشاعر. عندما يزداد البحث عن «كيفية شراء بيتكوين»، فهذا يشير إلى حالة جشع في السوق؛ وعندما يكون البحث عن «انهيار بيتكوين»، فهذا يدل على انتشار الخوف.
بعد فهم المبادئ، كيف يمكننا استخدامه لتحسين قراراتنا الاستثمارية؟ إليك استراتيجية الاستثمار المعاكس (Contrarian Investing) الكلاسيكية. تعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ «اشترِ عندما يكون الجميع خائفين، وبيع عندما يكون الجميع جشعين»، وهو يتوافق مع فلسفة وارن بافيت في الاستثمار.
عندما ينخفض المؤشر إلى 20 أو حتى 10، يكون ذلك عادةً «أحلك أوقات السوق». في تلك المرحلة، تنتشر الأخبار السلبية، ويقع ثقة المستثمرين في أدنى مستوياتها.
مشهد: تكرار الأخبار السلبية، وبيع المستثمرين الأفراد بكثافة، وانخفاض البيتكوين بشكل حاد. تتكرر عناوين «فقاعة العملات الرقمية تنفجر»، و«بيتكوين يهبط للصفر» في وسائل الإعلام.
إجراء: لا تتأثر بالمشاعر. يعتبر هذا الوقت مثالي لبدء الاستثمار المنتظم (DCA). من خلال الشراء التدريجي، يمكنك تقليل متوسط السعر، وتجنب شراء الأصول بأعلى سعر مرة واحدة.
دعم البيانات: تظهر البيانات أن المستثمرين الذين يشترون البيتكوين خلال فترات «الخوف الشديد» ويحتفظون به لمدة 1-2 سنة، غالبًا ما يحققون عوائد تفوق السوق. تاريخيًا، غالبًا ما تظهر أدنى مستويات السوق في فترات الخوف المفرط.
عندما يرتفع المؤشر إلى أكثر من 80، يدخل السوق في حالة من الهوس، ويبدأ حتى غير المهتمين بالعملات الرقمية في مناقشة البيتكوين.
مشهد: ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع تكرار الأخبار الإيجابية. تغمر وسائل التواصل الاجتماعي عبارات «حكايات الثراء السريع» وتوقعات ارتفاع البيتكوين إلى مستويات خرافية.
إجراء: يجب التغلب على الجشع. ينصح ببيع جزء من الحيازات بشكل تدريجي، أو استخدام وقف الخسارة المتحرك (Trailing Stop) لتأمين الأرباح، وتجنب انهيار مفاجئ في السوق. لا تبيع عند القمة تمامًا، بل من الحكمة جني الأرباح في الوقت المناسب.
تحذير من المخاطر: الجشع المفرط غالبًا ما يكون إشارة لذروة السوق، حيث تتكرر الانهيارات الكبرى بعد استمرار المؤشر فوق 80 لفترة طويلة.
رغم أن مؤشر الخوف والجشع مفيد جدًا، إلا أنه ليس بمثابة كرة بلورية لا تخطئ. على المستثمرين أن يفهموا قيوده ويستخدموا أدوات تحليل أخرى من أجل تقييم شامل.
يعتمد المؤشر على بيانات من الماضي، ولا يمكنه التنبؤ بالأحداث المفاجئة «الطيور السوداء» (مثل انهيار البورصات، أو التدخلات التنظيمية). عند وقوع أحداث غير متوقعة، غالبًا ما يتأخر رد الفعل، وقد يتعرض المستثمرون للخسائر. لذلك، من المهم متابعة الأخبار والقرارات السياسية بشكل مستمر.
يتغير المؤشر يوميًا، وإذا قمت بالتداول بناءً على القيم اليومية بشكل متكرر، فإنك ستستهلك أرباحك على الرسوم. هو أكثر ملاءمة لتقييم الاتجاهات على مستوى الأسبوعي. ينصح المحللون المحترفون باستخدامه كمؤشر لاتجاهات متوسطة وطويلة الأمد، وليس كمرجع للتداول اليومي. تقلبات اليوم تعتمد على عوامل عشوائية ولا تحمل دلالة واضحة.
خلال سوق صاعدة قوية، قد يظل المؤشر لعدة أشهر في منطقة «الجشع المفرط (80+)»، وإذا قررت البيع، فقد تفوت على نفسك زيادة تصل إلى 50% في القيمة. مدة السوق الصاعدة غالبًا تتجاوز توقعات معظم المستثمرين، والنمو يكون أكبر مما يتوقعه الكثيرون.
بالإضافة إلى القيود السابقة، يجب على المستثمرين الانتباه إلى:
مؤشر الخوف والجشع هو مقياس لمزاج السوق، يتراوح بين 0 و100. يُحسب عبر تحليل حجم التداول، التقلبات، ودرجة النشاط على وسائل التواصل. كلما كان الرقم أدنى، كان السوق أكثر خوفًا، وغالبًا ما تكون فرصة للشراء. كلما ارتفع، زادت حدة الجشع، ويجب الحذر من المخاطر.
يتراوح المؤشر بين 0 و100، حيث 0-25 يدل على خوف شديد (فرصة شراء)، 25-45 خوف، 45-55 حيادية، 55-75 جشع، و75-100 جشع مفرط (سوق متضخم). كلما انخفض، زادت الحالة التشاؤمية، وكلما ارتفعت، زادت التفاؤل.
يقيس المؤشر مزاج السوق من 0 إلى 100. عندما يكون أقل من 25، فهو إشارة للخوف المفرط وفرصة للشراء؛ وعندما يتجاوز 75، فهو إشارة للجشع المفرط وفرصة للبيع. عند الجمع مع التحليل الفني، يمكنك بناء مراكز عند حالات الخوف، وتقليل المخاطر عند حالات الجشع، لزيادة احتمالية النجاح في التداول.
0-25 خوف شديد، 26-46 خوف، 47-54 حيادية، 55-75 جشع، 76-100 جشع مفرط. كلما انخفض، كانت المشاعر أكثر تشاؤمًا، وكلما ارتفع، كانت أكثر تفاؤلًا، مما يساعد المستثمرين على تحديد دورات السوق ووقت القاع.
عندما ينخفض المؤشر إلى 0-25 (خوف شديد)، يكون غالبًا الوقت الأمثل للشراء عند القاع. انخفاض المؤشر يدل على مزاج سلبي، وغالبًا ما يتبع ذلك ارتفاع في الأسعار. البيانات التاريخية تظهر أن القيم تحت 10 تعتبر من أفضل أوقات الشراء.
يعتمد بشكل رئيسي على البيانات التاريخية وحجم التداول، ولا يمكنه التنبؤ بالأحداث المفاجئة «الطائر الأسود» (مثل انهيارات مفاجئة، أو تدخلات تنظيمية). المؤشر يتأخر في الاستجابة، ويجب عدم الاعتماد عليه وحده. يوصى باستخدام أدوات أخرى لزيادة الدقة، وتجنب اتخاذ قرارات متسرعة بناءً عليه بشكل مفرط.
يمكن استخدام تحليل البيانات على السلسلة (مثل حجم التداول، تغيرات الحيازة)، ومؤشرات المزاج على وسائل التواصل، ومؤشرات التقلب، بالإضافة إلى أدوات التحليل الفني والأساسي. الدمج بين عدة أدوات يعزز القدرة على تحديد نقاط التحول في السوق بدقة أكبر.
ظهر المؤشر بشكل واضح خلال أحداث سوقية هامة. على سبيل المثال، خلال جائحة 2020، وصل إلى 11 (خوف شديد)، وفي سوق الصعود 2021، بلغ 89 (جشع مفرط). في سوق التصحيح 2022، انخفض إلى 10، وارتفع مرة أخرى في 2023 إلى 75. تقلبات المؤشر تعكس تغيرات الحالة المزاجية للسوق، وتوفر إشارات مهمة للمستثمرين.











