
الارتفاع الأخير لبيتكوين فوق $92,000 أنعش التفاؤل لدى مراقبي السوق، الذين يرون أن الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي قد يشعل موجة صعود أكبر بكثير. يشير محللو نادي لندن للكريبتو إلى أن دفعة السيولة المتوقعة من الفيدرالي في المدى القريب قد تكون محفزاً قوياً لدفع أكبر عملة رقمية في العالم نحو ارتفاعات جديدة.

يؤكد ديفيد بريكل وكريس ميلز، المحللان في نادي لندن للكريبتو، أن البنك المركزي في طريقه لتقديم "مفاجأة حمائمية". ويتوقعان أن يستخدم صناع السياسات آلية مبتكرة لشراء السندات لضخ السيولة بدلاً من التيسير الكمي التقليدي quantitative easing. يمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في السياسة النقدية قد يكون له تأثير كبير على الأصول عالية المخاطر، وخاصة بيتكوين.
كتب المحللون في تقريرهم: "نحن ندخل دورة متواصلة من خفض أسعار الفائدة يرافقها توسيع للميزانية العمومية مع لجوء الفيدرالي لطباعة الأموال لتمويل العجز. هذه موجة هيكلية قوية سيصعب مقاومتها مستقبلاً."
يأتي هذا التوقع في وقت حساس للغاية لسوق العملات الرقمية. فقد تجاوزت بيتكوين مؤخراً مستوى $92,000 بعد شهرين من تقلبات شديدة محت جميع المكاسب السابقة تقريباً، ما جعل المستثمرين ينتظرون إشارة اقتصادية واضحة تعيد توجيه السوق. رغم حالة عدم اليقين، يرى كثير من المحللين أن التماسك الحالي ضروري قبل انطلاق الحركة الكبرى التالية.
يحتل قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية صدارة الأجندة الاقتصادية للفترة القادمة. يتوقع معظم المشاركين خفض سعر الفائدة بـ 25 نقطة أساس، مما يشير إلى استمرار النهج التيسيري في السياسة النقدية. وقد أكد إد يارديني من Yardeni Research هذا الإجماع الواسع بين الاقتصاديين والمستثمرين.
تظهر أداة CME FedWatch احتمالية بنسبة %86 لخفض ربع نقطة، بينما يضع سوق التوقعات Polymarket النسبة عند %94. تعكس هذه النسب المرتفعة اقتناعاً كبيراً في الأسواق بأن الفيدرالي مستمر في نهجه الحمائمي.
تاريخياً، استفادت الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين بشكل كبير من أسعار الفائدة المنخفضة، إذ تقل جاذبية السندات التقليدية وتزداد التدفقات نحو أسواق العوائد الأعلى أو المضاربة. عندما تنخفض تكلفة الاقتراض، يتجه المستثمرون للبحث عن استثمارات بديلة تحقق عوائد أعلى، وأصبحت العملات الرقمية الوجهة المفضلة لمثل تلك التدفقات. هذا التداخل بين السياسة النقدية وحركة سعر بيتكوين بات أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة، حيث تتزامن قرارات الفائدة الرئيسية غالباً مع تحركات كبرى في سوق الكريبتو.
بالإضافة لذلك، فإن توسيع الميزانية العمومية للفيدرالي من خلال شراء الأصول يزيد فعلياً من حجم المعروض النقدي، ما يثير مخاوف من تراجع قيمة العملة. في مثل هذه الظروف، تزداد جاذبية بيتكوين كأصل نادر بإجمالي معروض يبلغ 21 مليون عملة، وتوصف بأنها الذهب الرقمي. ويصف المحللون مزيج خفض الفائدة وتوسيع الميزانية بأنه "العاصفة المثالية" لصعود بيتكوين.
تتداول بيتكوين (BTC) حالياً عند مستوى تقني حاسم قد يحدد استمرار الاتجاه الصاعد أو العودة إلى مستويات الدعم السابقة. أصبحت حركة السعر في هذه المرحلة محور اهتمام المحللين الفنيين الذين يراقبون مناطق الدعم والمقاومة الرئيسية عن كثب.
أشار المتداول Daan Crypto Trades إلى أن منطقة تصحيح فيبوناتشي 0.382 تشكل الحد الفاصل الذي يجب على المشترين الدفاع عنه. تعتبر مستويات تصحيح فيبوناتشي من أهم المؤشرات التقنية لتحديد نقاط الدعم والمقاومة، بناءً على العلاقات الرياضية التي اكتشفها عالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي. ويُعد مستوى 0.382 من أهم العتبات في التحليل الفني وغالباً ما يكون نقطة الصراع بين المشترين والبائعين.
حذر Daan من أن كسر هذا الدعم الأساسي قد يؤدي إلى تراجع BTC نحو مستويات قريبة من $76,000، وهي مستويات لم تشهدها السوق منذ عدة أشهر. أوضح قائلاً: "كما أنه تقريباً آخر دعم رئيسي قبل اختبار القيعان السابقة، ما قد يغير هيكل السوق طويل الأجل." مثل هذا الكسر سيشكل تحولاً كبيراً في المزاج العام للسوق وقد يؤدي إلى موجة بيع واسعة عند تفعيل أوامر وقف الخسارة.
يمثل هذا المستوى من الدعم ليس فقط مؤشراً فنياً بل أيضاً حاجزاً نفسياً للكثير من المتداولين. الكسر المستمر لهذا المستوى قد يبطل الاتجاه الصاعد الذي بُني خلال الأشهر الماضية، ما قد يتسبب في فترة تصحيح مطولة.
في المقابل، يرتفع مؤشر تقني يُعرف باسم "الحيوية" مجدداً رغم استقرار سعر بيتكوين. الحيوية هي مقياس متقدم يقيس نسبة العمر التراكمي للعملات المنفقة إلى جميع العملات. ارتفاع هذا المؤشر يعني عودة العملات الخاملة للحركة، ما قد يشير إلى نشاط جديد وعمليات تجميع من الحائزين طويل الأمد.
يرى المحللون أن الفارق بين ارتفاع الحيوية واستقرار السعر يعكس تجدد الطلب الخفي، إذ تتحرك العملات الخاملة على مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات. غالباً ما تُقرأ هذه الظاهرة كمؤشر على عودة الحائزين طويل الأمد أو "الأموال الذكية" إلى السوق أو إعادة توزيع محافظهم. وغالباً ما تسبق هذه التحركات تغيرات سعرية ملموسة، لأن هؤلاء المستثمرين يتسمون بآفاق طويلة وقناعة قوية بقيمة بيتكوين.
أفادت Bitfinex، إحدى منصات تداول العملات الرقمية الكبرى، بأن السوق يظهر علامات واضحة على "إرهاق البائعين" بعد موجة إزالة الرافعة المالية وخروج سريع لحائزي المراكز قصيرة الأجل. يحصل إرهاق البائعين عندما يضعف الضغط البيعي الذي كان يثقل الأسعار، غالباً لأن البائعين الرئيسيين قد أنهوا مبيعاتهم. في مثل هذه الظروف، يمكن حتى لضغط الشراء المعتدل أن يدفع الأسعار للارتفاع.
ساهمت عملية إزالة الرافعة المالية، التي شهدت تصفية العديد من المراكز مؤخراً، في إخراج المتداولين ذوي الأيدي الضعيفة من السوق. غادر الحائزون قصيرو الأجل مراكزهم في الغالب، ما عزز قاعدة المستثمرين ذوي الآفاق الطويلة والقناعة القوية، وهو ما يُنظر إليه كمؤشر إيجابي لاستقرار الأسعار وفرص ارتفاعها مستقبلاً.
وتظهر بيانات البلوكشين أن رصيد بيتكوين لدى منصات التداول يتناقص، ما يدل على أن المستثمرين ينقلون أصولهم إلى التخزين البارد للاحتفاظ طويل الأمد، بدلاً من إبقائها جاهزة للتداول. يُنظر إلى هذا الانخفاض في الأرصدة على أنه إشارة صعودية تعكس قناعة متزايدة بين الحائزين وتراجع الضغط البيعي.
اجتماع الدعم الفني عند مستوى فيبوناتشي مع ارتفاع مؤشرات الحيوية ودلائل إرهاق البائعين يشكل، وفق محللين، سيناريو انفجاري محتمل لبيتكوين. إذا نفذ الفيدرالي السياسة الحمائمية المتوقعة وتمكنت بيتكوين من الحفاظ على دعمها الفني الرئيسي، فقد يشهد السوق موجة صعود قوية إلى مستويات غير مسبوقة. أما الفشل في الحفاظ على هذا الدعم فيمكن أن يؤدي إلى فترة تماسك أطول أو حتى تصحيح أعمق قبل انطلاق الحركة الصاعدة التالية.
زيادة السيولة من الفيدرالي غالباً ما تؤدي إلى تراجع قيمة الدولار، ما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحفظ قيمة رؤوس أموالهم. وباعتبار بيتكوين أصلاً نادراً، فإنها عادة ما تستفيد من هذه الظروف. تؤدي التوقعات بسياسات تيسيرية إلى ارتفاع الطلب على بيتكوين، ويتوقع المحللون أن ذلك قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
عادةً ما شهدت بيتكوين ارتفاعات قوية أثناء دورات السياسة التيسيرية للفيدرالي. ارتبطت فترات التيسير الكمي وخفض الفائدة بمكاسب كبيرة لبيتكوين نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة. أسعار الفائدة المنخفضة تزيد السيولة وتخفض تكلفة الفرصة لحيازة أصول غير مدرة للعائد مثل بيتكوين، ما دفع المؤسسات والأفراد لشراء العملة الرقمية.
في بيئات السيولة الوفيرة، يزداد المعروض النقدي وتنخفض الفوائد، ما يدفع المستثمرين نحو البحث عن عوائد أعلى. تصبح بيتكوين، كأصل محدود العرض، خياراً جاذباً للتحوط من التضخم وتراجع العملات، ما يدفع الطلب والأسعار للارتفاع.
يتبع الاحتياطي الفيدرالي سياسة سيولة تيسيرية مع احتمالية خفض أسعار الفائدة وتطبيق إجراءات تيسير كمي. من المتوقع أن تزيد هذه السياسة من تدفقات رؤوس الأموال نحو بيتكوين وأصول الكريبتو، ما يدعم صعود الأسعار.
غالباً ما تظهر بيتكوين دورها كأصل تحوطي قوي خلال تغيرات سياسة الفيدرالي. عند توقع خفض الفائدة أو توسيع السيولة، ترتفع بيتكوين بقوة مع سعي المستثمرين للحماية من التضخم. تظهر البيانات التاريخية أن بيتكوين تحقق زخماً كبيراً أثناء السياسات التيسيرية، مع احتمالية صعود قوي. أما في فترات التشديد، فقد تشهد العملة تقلباً، لكنها تظل وسيلة تحوط طويلة الأمد ضد تدهور العملات والمخاطر الجيوسياسية.
تؤدي السيولة الوفيرة إلى زيادة المعروض النقدي وتقليل تكاليف الاقتراض، ما يدفع المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى في أصول المخاطر مثل بيتكوين. هذه التدفقات ترفع الطلب على بيتكوين، وبالتالي ترتفع الأسعار مع انتقال المستثمرين من الأصول التقليدية إلى سوق الكريبتو.











