صور: https://img-cdn.gateio.im/social/moments-b618f2ac02-97a30a6239-8b7abd-ceda62
الوريث يتورط في غسيل أموال بقيمة 10.79 مليار يوان، ووجهت تهم لـ62 شخصًا، وتم حجز أصول تزيد عن 5.5 مليار يوان، وأثار إطلاق سراح 9 من كبار المسؤولين جدلاً واسعًا.
أنهت نيابة تايبيه العامة رسمياً في 4 مارس 2026 التحقيق في قضية غسيل الأموال التي قام بها مجموعة الوريث في كمبوديا داخل تايوان. هذه القضية المالية الدولية المدوية، التي هزت المجتمع، تتعلق بمبلغ يصل إلى 10.79 مليار يوان نيو تايواني.
وبحسب تحقيقات النيابة، فإن مجموعة الوريث بقيادة تشن تشي، أسست منذ عام 2016 في تايوان 13 شركة، من بينها “تيانشو الدولية” و"نير إبداع". هذه الشركات كانت تتظاهر بأنها تعمل في تطوير برمجيات تكنولوجية، لكنها في الواقع كانت تستأجر طابقين في برج تايبيه 101 كمركز عمليات، وتبني أنظمة تدفق مالي مع شبكات صرف أموال سرية. من خلال السيطرة الفعلية على 250 شركة خارجية موزعة في 18 دولة، و453 حسابًا ماليًا داخليًا وخارجيًا، كانت تقوم بإنشاء عقود معاملات وهمية وتدفقات عملات أجنبية، مما أدى إلى شبكة معقدة من الاحتيال الخارجي وغسل الأموال الداخلي.
استخدمت المجموعة تقنيات متقدمة لتطوير محفظة عملات مشفرة باسم “OJBK”، مخصصة للربط مع شبكات صرف أموال سرية، حيث كانت تغسل عائدات الجرائم الموزعة حول العالم وتعيدها إلى تايوان، لاستخدامها في شراء عقارات فاخرة، بما في ذلك “السلام الكبير” و33 سيارة فاخرة من الطراز الأول، بالإضافة إلى ماركات عالمية شهيرة.
هذه العملية الضخمة لغسل الأموال استمرت حتى أكتوبر 2025، عندما أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) مجموعة الوريث على قائمة العقوبات. فور ذلك، بادرت نيابة تايبيه إلى فتح تحقيق مستقل. وبعد 140 يومًا من التحقيقات و8 عمليات تفتيش، وجهت النيابة تهمًا إلى 62 متهمًا من بينهم زعيم المجموعة تشن تشي، و13 شركة قانونية. طلبت النيابة أقصى عقوبة بحق تشن تشي، التي تصل إلى 13 سنة سجن، بينما طالب المدعون بعقوبة تصل إلى 20 سنة على أحد المقربين منه، لي تين. حتى الآن، تم حجز أصول غير قانونية بقيمة تتجاوز 5.5 مليار يوان.
اقرأ المزيد عن “مجموعة الوريث”
انهيار إمبراطورية الاحتيال في كمبوديا! الولايات المتحدة تحجز بيتكوين بقيمة 15 مليار دولار، وتورط 9 شركات تايوانية
قضية غسيل أموال مجموعة الوريث: تايوان تحجز 4.5 مليار يوان! مساعد تين يدفع 150 ألف يوان كفالة، ومدير الموارد البشرية والمتهم الرئيسي يُحتجز
تم احتجاز أكثر من 4 أشخاص في قضية غسيل أموال الوريث! تسريبات عن حفلات فاحشة في القمة، وعلاقات سياسية وتجارية تثير الاهتمام
اختتام التحقيق في قضية الوريث! نيابة تايبيه تطلب أقصى عقوبة، وحجز أصول بقيمة 5.5 مليار يوان من العقارات والسيارات الفاخرة
بعد انتهاء التحقيقات وتوجيه التهم، قررت النيابة نقل 9 من كبار المسؤولين التايوانيين المحتجزين إلى المحكمة الابتدائية في تايبيه. ومع ذلك، بعد جلسة استجواب عقدتها المحكمة مساءً، أصدرت قرارًا في تمام الساعة 8 مساءً بالسماح لهم بالإفراج بكفالة تتراوح بين 300 ألف و5 ملايين يوان.
هذا القرار أثار اهتمامًا واسعًا في المجتمع. خلال جلسة الاستماع، حاول هؤلاء المسؤولون، الذين يتقاضون رواتب عالية، التملص من المسؤولية بطرق مختلفة، من خلال التظاهر بالضحية أو إنكار التهم. وصفهم المدعون بأنهم من يديرون العمليات في تايوان، وطلبوا لعاملهم الرئيسي وان يوتانغ أقصى عقوبة وهي 13 سنة، بينما طالبوا لعاملهم المقرب لي تين بعقوبة تصل إلى 20 سنة. أما وان يوتانغ، الذي ينظر إليه على أنه من يدير العمليات، فأنكر التهم تمامًا، مدعيًا أنه موظف يتقاضى 10 آلاف دولار أمريكي شهريًا (حوالي 300 ألف يوان نيو تايواني)، وأنه لا يملك دخلًا حاليًا، ويأمل أن يُفرج عنه بكفالة قدرها 1.5 مليون يوان ليعتني بوالدته المريضة.
فرد القاضي بسخرية، قائلًا: “هل تقول أن 1.5 مليون دولار أم يوان؟” وفي النهاية، قرر الإفراج عنه بكفالة قدرها 5 ملايين يوان.
المصدر: تاي بوغو، يُنظر إلى وان يوتانغ على أنه من يدير العمليات في تايوان، وينكر التهم تمامًا
أما باقي المتهمين، فكانت مرافعاتهم أيضًا مثيرة للجدل، وأدت إلى توتر في قاعة المحكمة. المتهم الذي يدير شبكة الصرف، تشن وي تشي، ادعى أنه يريد العودة إلى المنزل لرعاية سلحفاة، مدعيًا أن زوجته لا ترغب في رعاية الحيوان الأليف. استغرب القاضي من ذلك، وسأله عن سبب التسرع، خاصة وأن السلحفاة ذات عمر طويل جدًا. رد تشن وي تشي بأنه لا يزال يرغب في العودة إلى المنزل.
مديرة الموارد البشرية في تيانشو، غو شو وون، ألقت بالمسؤولية على المسؤولين الكبار، وادعت أنها مسؤولة عن الشؤون الإدارية واللوجستية، وأبدت استعدادها لدفع 3 ملايين يوان ككفالة مقابل الإفراج. على الرغم من أن الادعاء قدم أدلة تظهر أن غو شو وون قامت بعد الحادث بحذف الكثير من محادثات الهاتف وإعادة ضبط الكمبيوتر إلى إعدادات المصنع، مما يدل على محاولة إخفاء الأدلة، إلا أن المحكمة رأت أن التحقيق قد اكتمل، وأن الحفاظ على الأدلة لم يعد ضروريًا.
المصدر: مجلة المرايا، غو شو وون، مديرة الموارد البشرية في تيانشو
وفي النهاية، باستثناء مدير المالية في شركة نير، تشن تشاو مي، الذي لم يتمكن من جمع 1.5 مليون يوان من أقاربه، وأُعيد إلى الحجز، غادر باقي المتهمين المحكمة بكفالة.
على الرغم من أن الـ9 متهمين المحتجزين حصلوا على الإفراج بكفالة، إلا أن المحكمة لم تفرج عنهم بشكل غير مشروط. ولمنع هؤلاء المتهمين، الذين يمتلكون قدرات عالية على الهروب، من الفرار أو التدخل في سير المحاكمة، فرضت المحكمة إجراءات رقابية صارمة.
جميع المتهمين المفرج عنهم بكفالة مُقيدون بالسكن، ويمنع عليهم السفر أو الخروج من البلاد لمدة 8 أشهر. ومن بينهم، يُطلب من وان يوتانغ وغو شو وون، بسبب خطورة تورطهم، ارتداء أجهزة تتبع إلكترونية على القدم أو اليد، وتحت مراقبة تقنية، مع ضرورة التوجه يوميًا إلى مركز المراقبة التكنولوجي لإرسال تحديثات. أما باقي المتهمين، مثل لي شو لي ولين يانغ مياو وتشن لي شان، فيجب عليهم ارتداء أساور إلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من جميع المتهمين التوجه أسبوعيًا إلى مركز الشرطة في منطقتهم يومي الثلاثاء والجمعة.
أما الشرط الأهم فهو أمر عدم الاتصال. وأمر القاضي جميع المتهمين بعدم التواصل أو الاتصال بأي من شركائهم في الجريمة، أو مع الشهود المدرجين في قائمة الأدلة، بشكل خاص. يهدف هذا الإجراء إلى منع المتهمين من استغلال فرصة إطلاق سراحهم لإجراء تواطؤ أو إخفاء أدلة. وإذا ثبت أن المتهمين خالفوا هذه التعليمات، أو قاموا بالتواصل مع الشهود بشكل سري، فسيتم سحب الكفالة وإعادة الحبس فورًا. هذا النموذج من الرقابة المدمجة بين المراقبة الإلكترونية والحضور الشخصي يعكس توازن النظام القضائي بين ملاحقة عائدات الجريمة وحماية حقوق المتهمين. ويشير خبراء القانون إلى أن شروط الكفالة في الوقت الراهن تعتبر من بين الأكثر صرامة في الممارسات القضائية.
بالنسبة لقرار السماح بـ9 من كبار المسؤولين بالإفراج بكفالة، أعربت نيابة تايبيه عن قلقها. وتعتقد أن مجموعة الوريث لا تزال تضم العديد من المتهمين الصينيين الذين لم يُقبض عليهم بعد، وأن بعض المتهمين السابقين قاموا بحذف سجلات الاتصالات، وإعادة ضبط أجهزة الكمبيوتر، مما يدل على محاولات لإخفاء الأدلة. وإذا سمح لهؤلاء المسؤولين الكبار بالإفراج بكفالة كاملة، فهناك خطر من تواطؤهم أو إخفاء الأدلة. وأشار المدعون إلى أن هؤلاء المتهمين يملكون مفاتيح سر تدفق الأموال في المجموعة، وأنهم حاسمون في تتبع مسار 10.7 مليار يوان.
وأوضحت نيابة تايبيه أنها ستدرس بعناية، بعد استلامها الأسباب الكاملة للقرار من المحكمة، ما إذا كانت ستقدم طعنًا أمام المحكمة العليا في تايوان لضمان نزاهة سير القضية.
من الناحية القانونية، فإن الكفالة مجرد بديل للحجز الاحتياطي وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، ولا تعني البراءة. الهدف من الكفالة هو ضمان حضور المتهمين للمحاكمة من خلال دفع مبلغ مالي معين كضمان، وإذا هرب المتهم أو أخفى الأدلة، يُحجز المبلغ ويُعاد الحبس.
وبالتالي، فإن أعضاء مجموعة الوريث، رغم خروجهم المؤقت من الحجز، فإن الإجراءات القضائية ضدهم ستستمر. وغالبًا ما يرتبط مبلغ الكفالة بقدرة المتهم المالية، وخطورة القضية، وخطر الهروب. وبعد أن دخلت القضية، التي تتعلق بـ10.7 مليار يوان من غسيل الأموال، مرحلة جديدة في 5 مارس 2026، فإن نتائج المداولات القضائية والحكم النهائي ستشكل مؤشرًا هامًا على جهود مكافحة غسيل الأموال والعدالة القضائية.