المرحلة الصاعدة في سوق الذهب تتسارع نحو عام 2030: تحليل الزخم يوضح أسباب تحقيق 8,900 دولار

سوف يشير تقرير استثمار الذهب لعام 2025 “In Gold We Trust” إلى توقعات سوق الذهب لعام 2030، والتي تتجاوز بشكل كبير التوقعات المحافظة التقليدية. وفقًا لأحدث تحليلات شركة إنكرمنتوم، فإن سوق الذهب حاليًا في المرحلة “المشاركة العامة للمستثمرين” وفقًا لنظرية داو، ويصبح من الواقعي بشكل متزايد أن يصل السعر إلى 8,900 دولار بحلول نهاية عام 2030. هذا التوقع الصعودي لا يعتمد على مجرد التفاؤل، بل مدعوم بعدة عوامل هيكلية، منها إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، وشراء البنوك المركزية بكميات كبيرة، وزيادة ضغوط التضخم.

مسار سوق الذهب من “المحيط إلى المركز”: نقطة تحول في نفسية السوق

في السابق، كان يُنظر إلى الذهب على أنه أصل منخفض العائد ومتقادَم في الأسواق المالية الغربية. لكن الآن، يتغير تصنيفه بشكل جذري. يُقارن هذا التحول في التقرير بنسخة معاكسة من فيلم “موني شوارت” (Money Short). مع تدهور النظام المالي، تتسارع التدفقات الاستراتيجية نحو الذهب، وتنتقل من الأصول المحيطة إلى جوهر السوق.

وفقًا لتحليل ثلاث مراحل لنظرية داو للسوق الصاعد، فإن الذهب الآن في المرحلة الثانية، وهي “مرحلة مشاركة المستثمرين العامة”. من سمات هذه المرحلة، تضخيم وسائل الإعلام للتفاؤل، وزيادة حجم التداولات المضاربية، وظهور منتجات مالية جديدة، وتعديل توقعات المحللين للأعلى. إذا نظرنا إلى تطور سوق الذهب خلال السنوات الخمس الماضية، فإن الأسعار ارتفعت بنسبة 92%، بينما انخفضت قوة شرائية الدولار الأمريكي بنسبة تقارب 50% خلال نفس الفترة. هذا الانفصال يعكس ليس مجرد ارتفاع في أسعار السلع، بل يعكس فقدان الثقة في العملة، وهو تصوير جوهري للمشهد.

حتى 30 أبريل من هذا العام، سجل سوق الذهب 22 مرة أعلى سعر على الإطلاق بالدولار الأمريكي، وهو رقم يقارب 57 مرة منذ عام 1979، مما يوضح استمرارية الاتجاه الصعودي. تجاوز مستوى 3,000 دولار يشير إلى أن الارتفاع الحالي لا يزال يتبع مسارًا بطيئًا مقارنة بفترات الأزمات المالية التاريخية.

إعادة التشكيل الجيوسياسي تدعم هيكل سوق الذهب

كما أشار مقال زولتان بوزار حول “بريتون وودز III”، فإن العالم يمر حاليًا من نظام قديم مدعوم بالذهب إلى نظام “بريتون وودز II” المدعوم بالسندات الأمريكية، ثم إلى نظام “بريتون وودز III” المدعوم بالسلع والذهب. هذا التغيير الجيوسياسي يخلق بيئة مواتية جدًا لسوق الذهب.

هناك ثلاثة أسباب تجعل الذهب هو العملة الأساسية الجديدة. أولاً، الذهب أصل محايد لا يخضع لسيطرة دولة أو سلطة سياسية، ويمكن أن يكون عنصر توحيد في عالم متعدد الأقطاب. ثانيًا، لا يوجد مخاطر طرف مقابل على الذهب، ويمكن للدول تخزينه محليًا لتجنب خطر المصادرة. ثالثًا، يتمتع الذهب بسيولة عالية، حيث تجاوز متوسط حجم التداول اليومي في 2024 229 مليار دولار، ويُذكر أن سوق المعادن الثمينة في لندن قد يتجاوز أحيانًا سوق السندات الحكومية.

سياسات إدارة ترامب أيضًا تلعب دورًا في دعم سوق الذهب. معالجة مشكلة الدين الحكومي المفرط، وتحول السياسات التجارية عبر فرض الرسوم الجمركية، واستعادة القدرة التنافسية من خلال خفض قيمة الدولار، كلها عوامل تزيد من مخاطر تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتضغط على الاحتياطي الفيدرالي للتخفيف النقدي. كما أن التحول في السياسات المالية في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، يعزز الاتجاه الصاعد للذهب، حيث يعكس تقلب سندات ألمانيا على مدى 35 عامًا تراجع الثقة في “الأصول الآمنة”.

شراء البنوك المركزية للذهب يدعم هيكل السوق

طلب البنوك المركزية هو أحد أقوى عوامل دعم سوق الذهب حاليًا. منذ 2009، استمرت البنوك المركزية في شراء الذهب بشكل صافٍ، وتزايد هذا الاتجاه بشكل كبير بعد تجميد احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية في فبراير 2022. حققت البنوك المركزية ثلاثة مواسم متتالية من زيادة أكثر من 1000 طن، وهو ظاهرة غير معتادة تُعرف بـ"الهات تريك".

وفقًا لإحصائيات مجلس الذهب العالمي، بحلول فبراير 2025، بلغ إجمالي احتياطيات الذهب العالمية 36,252 طنًا. في عام 2024، وصل نسبة الذهب من احتياطيات العملات الأجنبية إلى 22%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1997، لكنه لا يزال بعيدًا عن الذروة التاريخية التي تجاوزت 70% في عام 1980. هذا “المساحة للتطبيع” يشير إلى إمكانية استمرار ارتفاع سوق الذهب على المدى المتوسط والطويل.

تسيطر البنوك المركزية الآسيوية على معظم عمليات الشراء، وفي عام 2024، أصبحت بولندا أكبر مشترٍ. من الجدير بالذكر أن الصين، رغم استمرارها في الشراء بكميات كبيرة، تمتلك نسبة صغيرة جدًا من احتياطياتها من العملات الأجنبية على شكل ذهب، وهي 6.5% فقط. بالمقابل، تمتلك الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا أكثر من 70% من احتياطياتها من الذهب. وفقًا لتحليل غولدمان ساكس، من المتوقع أن تواصل الصين شراء حوالي 40 طنًا شهريًا، مما يعني استيعابًا سنويًا يقارب 500 طن، وهو نصف الطلب الإجمالي للبنوك المركزية خلال الثلاث سنوات الماضية.

توسع عرض النقود يفرض ضغوط تضخمية هيكلية

منذ عام 1900، نمت الاقتصاد الأمريكي بمقدار 4.5 مرات، بينما توسع عرض النقود M2 بمقدار 2,333 مرة. على مستوى الفرد، زاد بمقدار أكثر من 500 مرة، ويُقارن هذا في التقرير بـ"رياضي يتلقى حقن ستيرويد". على الرغم من المظهر المذهل، إلا أن هناك هشاشة هيكلية كامنة.

يزيد عرض النقود في دول مجموعة العشرين بمعدل سنوي متوسط قدره 7.4%، بعد فترة من الانكماش لمدة ثلاث سنوات، عاد إلى مسار النمو. هذا التسارع يُعد محركًا رئيسيًا طويل الأمد لسوق الذهب. استنادًا إلى ملاحظات لاري ليبارد في كتابه “The Big Print”، فإن تسارع نمو عرض النقود قد يكون بمثابة محفز جديد لمرحلة سوق صاعدة قوية.

على المدى القصير، قد يستمر الاتجاه الانخفاضي، لكن استجابة السلطات للأزمة الاقتصادية والانهيارات في أسواق رأس المال غالبًا ما تكون تضخمية بطبيعتها. أدوات مثل التحكم في منحنى العائد، والتخفيف الكمي الجديد، والضغط المالي، والتحفيز المالي الإضافي، وحتى MMT و"الطائرات الورقية" كلها أدوات قد تؤدي إلى زيادة التضخم. في بيئة الركود التضخمي، يُظهر الذهب، استنادًا إلى الأداء السابق، معدل نمو سنوي حقيقي مركب قدره 7.7%، بينما يحقق الفضة 28.6%، وأسهم التعدين 3.4%.

توقعات سوق الذهب لعام 2030: السيناريو الأساسي وتضخم السيناريو

وفقًا لنموذج توقعات سوق الذهب من شركة إنكرمنتوم، في السيناريو الأساسي لعام 2020، كانت الأهداف عند نهاية 2030 حوالي 4,800 دولار، مع هدف متوسط (نهاية 2025) عند 2,942 دولار. أما في سيناريو التضخم، فكان الهدف عند نهاية 2030 هو 8,900 دولار، والمتوسط الوسيط 4,080 دولار.

السعر الحالي للذهب يتجاوز بالفعل هدف السيناريو الأساسي لنهاية 2025 البالغ 2,942 دولار، ويقوي مسار السيناريو التضخمي. بناءً على معدل التضخم المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة، من المرجح أن يكون سعر الذهب عند 2030 في منتصف الطريق بين السيناريوهين. بمعنى آخر، فإن سوق الذهب في 2030 من المتوقع أن يكون في نقطة وسط بين التفاؤل والتشاؤم، مع استمرار الاتجاه الصاعد.

نموذج محفظة 60/40 التقليدي: توزيع الأصول في عصر سوق الذهب

انتهى زمن الاعتماد على التوزيع التقليدي 60% أسهم و40% سندات. يقترح التقرير محفظة جديدة تتكون من: 45% أسهم، 15% سندات، 15% ذهب كأصل آمن، 10% ذهب أداء، 10% سلع، و5% بيتكوين.

هذا التوزيع يعكس استجابة عملية لانخفاض الثقة في الأصول الآمنة التقليدية. من الجدير بالذكر أن هناك تمييزًا بين “الذهب كأصل آمن” و"الذهب كأداء"، حيث يشمل الأخير الفضة، وأسهم التعدين، والسلع، والتي يُعتقد أن لديها إمكانات ارتفاع كبيرة خلال السنوات القادمة. عند مراجعة أداء العقود الماضية، فإن الفضة وأسهم التعدين يُعدان من الأصول التي قد تشهد انتعاشًا كبيرًا في العشر سنوات الأخيرة. من حيث توجه السوق، عادةً ما يقود الذهب الارتفاع، تليه الفضة وأسهم التعدين والسلع في سباق التتابع.

العلاقة بين البيتكوين والذهب: المنافسة والتكامل نحو 2030

يمكن أن تستفيد البيتكوين من التغيرات الجيوسياسية الحالية. كعملة مشفرة لامركزية، توفر البيتكوين استقلالية عن السيطرة الحكومية ووظائف عبر الحدود، مما يجعلها خيارًا بديلًا للعملة التقليدية. دخول الولايات المتحدة في إطار قانون احتياطي البيتكوين الاستراتيجي، الذي يهدف إلى اكتساب الذهب الرقمي على المستوى الوطني، يعكس أهمية هذا الأصل في الاستراتيجية.

وفقًا لإحصائيات نهاية أبريل، تبلغ قيمة سوق الذهب المستخرجة حوالي 23 تريليون دولار (217,465 طنًا)، بينما تبلغ قيمة سوق البيتكوين حوالي 1.9 تريليون دولار (حوالي 94,200 دولار لكل بيتكوين)، أي حوالي 8% من قيمة سوق الذهب. التقرير يشير إلى أن البيتكوين قد تصل إلى 50% من القيمة السوقية للذهب بحلول نهاية 2030. إذا استمر سعر الذهب عند 4,800 دولار بشكل محافظ، فسيحتاج سعر البيتكوين إلى أن يصل إلى حوالي 900,000 دولار ليعادل نصف قيمة سوق الذهب.

المهم أن وجود الذهب والبيتكوين ليس تنافسيًا، بل تكامليًا. وفقًا لمبدأ “المنافسة تحفز الأعمال”، فإن مزيج الأصول بعد التعديل للمخاطر قد يحقق أداءً يفوق الاستثمارات الفردية. لطالما اعتنقت شركة إنكرمنتوم مبدأ “الذهب استقرار، والبيتكوين مرونة”، ويظل هذا المفهوم أساسًا لاستراتيجية تخصيص الأصول حتى 2030.

عوامل المخاطر وإمكانية التصحيح القصير الأمد

على الرغم من أن الاتجاه الصعودي طويل الأمد ثابت، إلا أن هناك عوامل تصحيح قصيرة الأمد لا يمكن تجاهلها. إذا انخفض الطلب من البنوك المركزية بشكل غير متوقع من متوسط الربع الحالي البالغ 250 طن، فقد يتراجع الطلب الهيكلي. كما أن تقليل مراكز المضاربين بشكل سريع قد يحدث. انخفاض علاوة الجيوسياسية، وتوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية بسبب قوة الاقتصاد، والمخاطر التقنية والعاطفية العالية، كلها عوامل قد تؤدي إلى ضغط تصحيحي قصير الأمد.

يتوقع التقرير أن يتعرض سوق الذهب لتصحيح نحو حوالي 2,800 دولار أو أن يتجه جانبياً على المدى القصير. ومع ذلك، يُنظر إلى هذا التصحيح على أنه جزء من عملية استقرار السوق الصاعدة، وليس تهديدًا للاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل.

الخلاصة: الرؤية الهيكلية لسوق الذهب حتى 2030

سوق الذهب لم يصل بعد إلى نهاية المرحلة الصاعدة، بل هو في قلب مرحلة مشاركة المستثمرين العامة. يتحول الذهب من أصل متقادَم إلى أحد الأصول الرئيسية في المحافظ، ويجمع بين الاستقرار الدفاعي والإمكانات الهجومية. يُقارن التقرير الذهب بـ"مايكل جوردان" في عالم الأصول، حيث يجسد مزيجًا من الدفاع القوي والهجوم الفعال، ويُعدّ لاعبًا رئيسيًا يغير قواعد اللعبة.

الارتفاع طويل الأمد في سوق الذهب حتى 2030 مدعوم بعدة ركائز مترابطة، منها إعادة تشكيل النظام المالي والنقدي العالمي، وتوجه الحكومات والبنوك المركزية نحو التضخم، والتغير الهيكلي في البيئة المالية، وظهور اقتصادات إقليمية موالية للذهب في آسيا والعالم العربي، وتدفقات رأس المال من الأصول الأمريكية، وتوقعات عوائد أداء الذهب الفائقة.

الارتفاع الحالي في سوق الذهب لا يعكس فقط أزمة، بل يحمل أيضًا إشارات مبكرة لـ"لحظة الذهب الذهبية" (Goldenswan Moment). مع تدهور الثقة في النظام النقدي الحالي، من المحتمل أن يستعيد الذهب دوره كأصل نقدي تقليدي، وأن يتحول إلى أصل تسوية فوق وطني، لا يُستخدم كأداة للسلطة السياسية، بل كقاعدة مستقلة وبدون ديون للتجارة والتبادل والثقة، مع احتمالية عالية أن يكون مؤشرًا على إعادة بناء الثقة العالمية.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.44Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.43Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.43Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.43Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت