التعدين غير القانوني يُهدر 250 مليون دولار سنويًا، وروسيا تبدأ في اتخاذ إجراءات جدية

رئيس لجنة الطاقة الروسية نيكولاي شولجينوف كشف مؤخرًا عن رقم: أن التعدين غير القانوني للعملات المشفرة يكلف روسيا أكثر من 20 مليار روبل سنويًا (حوالي 2.5 مليار دولار). هذا ليس مجرد مشكلة اقتصادية، بل يؤثر مباشرة على نظام الطاقة — نقص الكهرباء، تحميل الشبكة الزائد، وتأثر المرافق الاجتماعية والمساكن الجديدة بالكهرباء. في مواجهة هذا الوضع، تتصاعد روسيا من العقوبات الإدارية إلى العقوبات الجنائية، وتدفع نحو تنظيم التعدين للعملات المشفرة بشكل أكثر توافقًا.

التكلفة الحقيقية للتعدين غير القانوني

ما مدى ضغط روسيا على موارد الطاقة؟ من خلال أرقام الخسائر يتضح الأمر. خسارة 2.5 مليار دولار سنويًا تبدو رقمًا، لكنها عبء كبير على بلد يعاني من ضغوط على الطاقة. والأهم من ذلك، أن التعدين غير القانوني ليس مجرد سرقة للكهرباء، بل هو تهديد مباشر للشبكة الكهربائية بأكملها — توصيل أجهزة عالية الاستهلاك بشكل غير منظم، مما يؤدي إلى تحميل الشبكة الزائد، والنتيجة هي أن المستخدمين العاديين هم من يدفع الثمن.

تصريح شولجينوف يعكس مدى اهتمام الحكومة الروسية بهذه المشكلة. الأمر ليس مجرد مسألة ضرائب، بل يتعلق بأمن الطاقة الذي يؤثر على حياة الناس ورفاهية البلاد.

من الشرعية إلى التصعيد الصارم

بحلول نهاية عام 2024، شرعت روسيا في تقنين التعدين للعملات المشفرة، وطلبت من العاملين التسجيل لدى هيئة الضرائب الفيدرالية ودفع الضرائب. كان من المفترض أن يكون هذا نقطة انطلاق لـ"تنظيم" النشاط، لكن الواقع هو أن أقل من ثلث العاملين فقط قاموا بالتسجيل.

ماذا يعني انخفاض معدل التسجيل هذا؟ إما أن تكاليف الامتثال مرتفعة جدًا، أو أن العقوبات لا تردع بما فيه الكفاية. روسيا أدركت ذلك بوضوح، وبدأت في تصعيد إجراءات التنفيذ.

تصعيد التدابير السياسية تدريجيًا

روسيا تبني نظامًا “متعدد المستويات” للعقوبات:

نوع العقوبة الإجراءات المحددة
الغرامات الإدارية 200 ألف روبل للمرة الأولى، وأقصى غرامة 10 ملايين روبل للمخالفين المتكررين
المسؤولية الجنائية اقترح شولجينوف إدخالها، ووزارة العدل تقترح السجن أو “العمل القسري”
صلاحيات الرقابة وزارة المالية تحصل على صلاحيات تنظيم سوق العملات المشفرة، بما في ذلك مجال التعدين

الهدف من هذه الحزمة واضح جدًا:

  • أولًا، خفض تكلفة المخالفة عبر الغرامات
  • ثانيًا، زيادة تكلفة المخالفة عبر التهديد الجنائي
  • ثالثًا، إلغاء الحواجز في القطاع عبر صلاحيات الرقابة، وتشجيع الامتثال

مفتاح دفع التنظيم للامتثال

مجلس الدوما الروسي أقر مشروع قانون من قراءة أولى، يمنح وزارة المالية صلاحية إزالة الحواجز الإدارية وزيادة معدل تسجيل القطاع. هذا يعني أن روسيا لا تكتفي بمكافحة التعدين غير القانوني، بل تسهل أيضًا التعدين القانوني.

هذه استراتيجية “الجزر والعصا”: من جهة، معاقبة المخالفين بقسوة، ومن جهة أخرى، تحسين إجراءات الامتثال. إذا كانت هذه السياسات فعالة، فإن العاملين في التعدين الذين يراقبون الوضع قد يجدون أنفسهم أمام خيار — إما الامتثال الطوعي، أو مواجهة عواقب أشد.

الخلاصة

تتجه رقابة روسيا على التعدين للعملات المشفرة من “التساهل” إلى “الرقابة”، ثم إلى “التنظيم”. الخسارة السنوية البالغة 2.5 مليار دولار رقم حقيقي يوضح مدى خطورة المشكلة. من خلال العقوبات الإدارية إلى العقوبات الجنائية، ومن مجرد التصدي إلى تحسين بيئة الامتثال، تظهر الحكومة الروسية بموقف واضح: يمكن أن يوجد التعدين للعملات المشفرة، لكن ضمن إطار محدد. المستقبل يعتمد على مدى سرعة دفع التنظيم وفعالية التنفيذ في تغيير الواقع.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت