لقد رأيت مؤخرًا مناقشة حول استراتيجية "بيع في مايو" وتطبيقها على العملات المشفرة، مما جعلني أفكر قليلاً. ما هي هذه الاستراتيجية؟



هناك مثل قديم من إنجلترا يعود للقرن السابع عشر يُسمى "بيع في مايو وابتعد، وعود في يوم سانت ليجير". بشكل أساسي، ينصح هذا المثل المستثمرين ببيع الأسهم في بداية مايو، ثم العودة إلى السوق حوالي نهاية العام. السبب الأصلي مثير للاهتمام - النبلاء والبنوك الإنجليزية كانوا يرغبون في مغادرة لندن الحارة للاستمتاع بأحداث سباق الخيل في الريف خلال الصيف.

بحلول القرن العشرين، بدأت هذه الاستراتيجية تُطبق على نطاق واسع في سوق الأسهم الأمريكية. وفقًا لإحصائيات فوربس، من عام 1950 إلى 2013، أظهر مؤشر داو جونز متوسط أرباح فقط بنسبة 0.3% خلال الفترة من مايو إلى أكتوبر، بينما كانت الفترة من نوفمبر إلى أبريل تزيد بمعدل 7.5%. هذا الرقم يبدو مغريًا، لكن عندما قام بارونز بدراسة أعمق خلال الثلاثين عامًا الأخيرة، اكتشفوا أن الأرباح الناتجة عن تطبيق "بيع في مايو" كانت حوالي 0.7% سنويًا مقارنة بالمستثمرين العاديين - وذلك قبل الضرائب وتكاليف التداول.

لكن هنا تكمن الحيلة في القصة. عندما أدرس تطبيق هذه الاستراتيجية على سوق العملات المشفرة، كانت النتائج مختلفة تمامًا. استنادًا إلى بيانات 13 عامًا، هناك 7 أشهر من العام تزيد فيها الأسعار و6 أشهر تنخفض - أي أن حوالي 54% من الأشهر تكون فيها ارتفاعات مقابل 46% انخفاضات. هذا الرقم يُظهر أن "بيع في مايو" من الصعب أن يعمل بفعالية في سوق العملات المشفرة.

هذه هي الدرس المهم الذي أود أن أؤكد عليه. ليست كل الاستراتيجيات من سوق معين يمكن نقلها وتطبيقها مباشرة على سوق آخر. لا يمكنك أخذ استراتيجية استثمار الأسهم أو الفوركس وتطبيقها بشكل آلي على العملات المشفرة. كل سوق له خصائصه الخاصة. قد تتشابه المبادئ الأساسية، لكن طريقة التطبيق يجب أن تكون مرنة ومتوافقة مع طبيعة كل منصة تداول. هذا ما تعلمته من متابعة هذا السوق.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت