لماذا يُقال إن الصين من أسرة تشين إلى أسرة تشينغ لا يمكن اعتبارها حقًا "مجتمع إقطاعي"؟ لأنه بمعنى دقيق، فإن "النظام الإقطاعي" يشير إلى نظام تقسيم الأراضي الذي يشبه نظام الحكم في أسرة Zhou أو أوروبا في العصور الوسطى، حيث تتوزع السلطة بشكل هرمي، وتورث الأراضي والطبقة الاجتماعية، ويمتلك كل من الإقطاعيين مستويات مختلفة من السلطة المالية والعسكرية والإدارية بشكل مستقل؛ أما بعد أن قام الإمبراطور تشين شي هوان بإلغاء النظام الإقطاعي وتأسيس نظام المقاطعات، فإن الصين دخلت فعليًا في نظام بيروقراطي مركزي شديد المركزية: حيث يعين المسؤولون المحليون من قبل المركز ويُنقلون بشكل دوري، وتستمد سلطتهم من الإمبراطور، ويكونون مسؤولين أمامه فقط، وليسوا مثل الإقطاعيين الذين يستقرون في مناطقهم ويديرونها عبر الأجيال. هذان النظامان يختلفان تمامًا في منطق التشغيل: الأول يعتمد على هيكل تفويضي وارتباطات عقدية نسبية مستقرة، ويتميز بحكم يمتد لفترة طويلة؛ والثاني يعتمد على المركزية والأوامر الإدارية، ويؤكد على المسؤولية أمام الأعلى والأداء القصير الأمد. لذلك، فإن تصنيف الصين من تشين إلى تشينغ على أنه "مجتمع إقطاعي" ببساطة، يغمّش الفروق الجوهرية بين هذين النظامين، ويخفي أيضًا تأثيرهما على استقرار المجتمع، وعملية السلطة، وحتى مسارات التطور التاريخي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت