
أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الحادية عشرة حكماً نهائياً في القضية البارزة المتعلقة بمايكل فينشني، الذي اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بتعمد تدمير قرص صلب يحتوي على إمكانية الوصول إلى 3,443 بيتكوين. استقطبت القضية اهتماماً كبيراً من مجتمع العملات الرقمية، إذ أثارت مخاوف بشأن حماية الأصول الرقمية ومساءلة الجهات الحكومية عن حفظ الممتلكات المصادرة.
أدين مايكل فينشني بجرائم تتعلق بسرقة بيانات شخصية. وبعد إتمام مدة محكوميته وإطلاق سراحه في يوليو 2022، تواصل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وطلب استعادة القرص الصلب المصادر، الذي أكد أنه يحتوي على مفاتيح تشفير لكمية كبيرة من البيتكوين. لكن التحقيق كشف أن الجهاز تم تدميره وفقاً للإجراءات القياسية للتعامل مع الأجهزة الإلكترونية المصادرة.
رفضت لجنة محكمة الاستئناف للدائرة الحادية عشرة قضية فينشني ضد الحكومة الأمريكية. واستند قرار المحكمة إلى عقبات إجرائية أساسية حالت دون قبول المطالبات. وكان جوهر الحجة أن فينشني لم يتمكن من إثبات ملكيته للعملات الرقمية، حيث سبق وأنكر امتلاكها أو قلل من حجمها بشكل واضح.
وشددت المحكمة على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اتبع الإجراءات المقررة عند تدمير أجهزة التخزين الإلكترونية المصادرة. ويتطلب البروتوكول القياسي حذف بيانات الأجهزة المحتجزة بمجرد انتهاء التحقيقات والإجراءات القانونية، لحماية المعلومات السرية ومنع الوصول غير المصرح به.
العامل الحاسم في القضية كان التناقضات الكثيرة في تصريحات فينشني حول عدد البيتكوين الذي يملكه. كشفت التحقيقات أنه خلال فترة احتجازه لم يدرج العملات الرقمية ضمن الأصول المفقودة أو المصادرة عند استكمال الوثائق المطلوبة.
كما أن في تصريحات متعددة، ذكر فينشني أرقاماً متباينة جداً، من 200 إلى 1,500 BTC. هذه التباينات الكبيرة أضعفت ثقة المحكمة في صحة ادعائه بامتلاك 3,443 بيتكوين. وذكرت المحكمة أنه نظراً لقيمة البيتكوين خلال فترة التقاضي، التي تجاوزت عادة 10,000 دولار لكل عملة، فإن مثل هذا المبلغ الكبير يستحيل إغفاله أو نسيانه من قبل مالكه.
أصبحت هذه التناقضات سبباً محورياً في رفض المطالبة، إذ لم تستطع المحكمة التحقق من مصداقية ادعاءات فينشني الأولية بشأن ملكية البيتكوين محل النزاع.
يحمل قرار المحكمة تداعيات مهمة على جميع حاملي العملات الرقمية. توضح هذه القضية بوضوح أهمية الحفاظ على الوصول الآمن إلى مفاتيح التشفير ونسخ المحافظ الاحتياطية. وعلى عكس الأصول المالية التقليدية، لا يمكن استرجاع البيتكوين أو العملات الرقمية الأخرى عبر البنوك أو الإجراءات القضائية إذا فقدت المفاتيح الخاصة.
بالنسبة لمالكي الأصول الرقمية، تؤكد هذه القضية ضرورة:
إضافة إلى ذلك، تظهر القضية أن الجهات الحكومية تطبّق بروتوكولات تدمير البيانات القياسية على الأجهزة المصادرة، ولا يمكن لحاملي العملات الرقمية الاعتماد على حفظ المعلومات المخزنة على الوسائط المحتجزة. وهذا يعزز المسؤولية الشخصية لحماية الأصول الرقمية، خاصة عند التعامل مع جهات إنفاذ القانون.
قضت المحكمة بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي تصرف بشكل قانوني في مصادرة 3,443 BTC. فشل المدعي في تقديم أدلة كافية على انتهاك حقوق الملكية. القرار يؤكد سلطة الجهات الحكومية في مكافحة الجريمة.
نعم، لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الحق القانوني في مصادرة الأصول الرقمية بموجب قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الأمريكية. وقد أيدت المحاكم قانونية مثل هذه الإجراءات عند توفر الأسباب المبررة.
يؤكد القرار القضائي أن الجهات الحكومية قد تصادر الأصول الرقمية أثناء الإجراءات القانونية المشروعة. يعزز ذلك اليقين القانوني وثقة السوق، لكنه يلزم المالكين بالامتثال للوائح واستخدام وسائل تخزين آمنة لحماية الأصول.
قد يتم بيع البيتكوين المصادرة في مزاد علني أو تدميرها أو تحويلها إلى الحكومة أو استخدامها لأغراض قانونية. ويحدد التصرف النهائي من قبل المحاكم حسب كل حالة والقانون المحلي.
يمكن للمالكين رفع دعاوى لاسترداد الأصول، والطعن في قانونية المصادرة عبر المستشار القانوني، والمطالبة باتباع الإجراءات السليمة، والمشاركة في الجلسات القضائية للدفاع عن حقوق الملكية.
عادةً يتم بيع الأصول المصادرة في مزادات أو تحويلها إلى وزارة الخزانة الأمريكية. وقد يتم توزيع بعض الأموال على الضحايا وفقاً لقرارات المحكمة، فيما يُضاف الباقي إلى ميزانية الحكومة.











