

يتمثل أحد الاختلافات الجوهرية بين عقود الـ perpetual-futures والعقود الآجلة التقليدية في وجود تاريخ الاستحقاق. فالعقود الآجلة التقليدية لها تاريخ استحقاق محدد مسبقًا، حيث تُسوى العقود تلقائيًا عند هذا التاريخ. ويعني ذلك أنه على المتداولين إغلاق مراكزهم أو تحويلها إلى عقود جديدة قبل حلول هذا الموعد.
أما عقود الـ perpetual-futures، فلا يوجد لها تاريخ استحقاق، مما يمنح المتداولين مرونة كبيرة في الاحتفاظ بمراكزهم لفترات غير محدودة من الناحية النظرية. يمكن للمشترين والبائعين الإبقاء على مراكزهم مفتوحة لأي مدة يريدونها، بشرط توفر هامش كافٍ في حساباتهم لتغطية الخسائر وتجنب التصفية. وتعتبر هذه الميزة نقطة قوة رئيسية لعقود الـ perpetual-futures، إذ تتيح للمتداولين تنفيذ استراتيجيات طويلة الأمد دون الحاجة إلى القلق من تجديد العقود باستمرار.
غياب تاريخ الاستحقاق يزيل أيضًا التعقيدات والتكاليف المرتبطة بالانتقال إلى عقود جديدة، ما يمثل ميزة مهمة مقارنة بالعقود الآجلة التقليدية.
للتعويض عن غياب تاريخ الاستحقاق، تعتمد عقود الـ perpetual-futures آلية خاصة تُسمى تكاليف التمويل (funding rate). صُممت هذه الآلية لتقليل الفروقات الكبيرة بين سعر عقود الـ perpetual-futures والسعر الفوري للأصل الأساسي.
تعمل آلية التمويل على النحو التالي: عندما يكون سعر عقود الـ perpetual-futures أعلى من السعر الفوري، يدفع أصحاب المراكز الطويلة (المشترون) رسوم تمويل لأصحاب المراكز القصيرة (البائعون). أما إذا كان السعر أقل من السعر الفوري، فيدفع أصحاب المراكز القصيرة رسوم التمويل لأصحاب المراكز الطويلة. وتوفر هذه التبادلات الدورية حافزًا اقتصاديًا للمتداولين لفتح مراكز تسهم في إعادة السعر إلى التوازن.
من المهم إدراك أن رسوم التمويل تُتبادل مباشرة بين أطراف المراكز الطويلة والقصيرة، بينما تكتفي البورصة بدور الوسيط ولا تقتطع أي رسوم تمويل لنفسها. يضمن هذا النظام من نظير إلى نظير تصحيح السوق ذاتيًا وبقاء أسعار عقود الـ perpetual-futures قريبة من الأسعار الفورية.
عادةً تُحسب وتُبادل تكاليف التمويل على فترات محددة، غالبًا كل ساعة أو كل ثماني ساعات، بحسب المنصة. ويجب على المتداولين أخذ هذه التكاليف في الاعتبار عند بناء استراتيجياتهم، خاصة في حال الاحتفاظ بمراكز لفترات طويلة.
عقود الـ perpetual-futures لا تملك تاريخ استحقاق وتستخدم آلية تمويل للحفاظ على استقرار السعر، بينما العقود الآجلة لها تواريخ استحقاق محددة. توفر عقود الـ perpetual-futures إمكانية التداول المستمر، فيما تتطلب العقود الآجلة تسوية المراكز عند الاستحقاق.
عقود الـ perpetual-futures هي أدوات مشتقة بلا تاريخ استحقاق. يحقق المتداولون أرباحهم من تحركات الأسعار باستخدام الرافعة المالية. تكاليف التمويل هي مدفوعات دورية بين أصحاب المراكز الطويلة والقصيرة، تضمن توافق أسعار العقود مع الأسعار الفورية. وتتغير هذه التكاليف حسب اتجاه السوق ومراكز المتداولين.
تواريخ تسوية العقود الآجلة ذات تاريخ الاستحقاق تُحدد مسبقًا ضمن شروط العقد، وغالبًا ما تكون ربع سنوية أو شهرية. يجب على المتداولين إغلاق مراكزهم قبل حلول هذا الموعد أو مواجهة التسوية التلقائية وفق سعر المؤشر، ما يخلق حالة استعجال وقد يسبب تقلبًا في الأسعار بالقرب من تاريخ الاستحقاق.
توفر عقود الـ perpetual-futures إمكانية التداول المستمر دون استحقاق، وتكاليف تمويل أقل ومرونة أكبر. إلا أنها تفتقر لآليات كشف الأسعار عند التسوية وتحمل مخاطر خسارة غير محدودة. أما العقود الآجلة ذات الاستحقاق فتقدم نقاط تسوية واضحة وإغلاقًا تلقائيًا للمراكز.
اختر عقود الـ perpetual-futures عند الرغبة في مراكز طويلة الأمد دون ضغط الاستحقاق، وتقليل مخاطر التصفية باستخدام آلية التمويل، والاستمتاع بمرونة التداول المستمر. أما العقود الآجلة ذات الاستحقاق فهي الأنسب للخروج في وقت محدد وتقليل تكاليف الاحتفاظ أثناء فترات التقلب العالي.
تُحسب تكاليف التمويل بالاستناد إلى الفرق بين أسعار عقود الـ perpetual-futures والأسعار الفورية، وتُعدل دوريًا. وتتم المدفوعات كل 8 ساعات بين أصحاب المراكز الطويلة والقصيرة لضمان توازن الأسعار.











