

تجري السلطات الشرطية تحقيقاً موسعاً في عملية سطو معقدة وعالية القيمة في أوكسفورد، حيث نفذ مهاجمون ملثمون كميناً مدروساً بعناية. شمل الحادث اقتحام سيارة وسرقة ممتلكات ثمينة، من بينها ساعة فاخرة ومبلغ كبير من العملات الرقمية. ويبرز هذا الهجوم تصاعد الجرائم الجسدية التي تستهدف مالكي العملات الرقمية، ما يثير المخاوف بشأن أمن حاملي الأصول الرقمية في المنطقة.
العناصر الأساسية لهذه العملية الإجرامية تشمل:
وقع السطو بعد ظهر يوم 4 نوفمبر، وشمل خمسة أشخاص - رجلين وثلاث نساء - كانوا في طريقهم من أوكسفورد إلى لندن عندما تعرضوا للكمين، بحسب بيانات رسمية من شرطة وادي التايمز.
تشير تقارير المحققين إلى أن عملية السطو نُفذت بدقة وتخطيط مسبق. سيطر المهاجمون أولاً على هواتف الضحايا المحمولة، مما منعهم من طلب المساعدة أو التواصل مع السلطات. ثم استولوا على ساعة فاخرة بقيمة تقريبية £450,000. وكان الأهم في الجريمة إجبار أحد الضحايا على تحويل نحو £1.1 مليون من العملات الرقمية من محفظته الرقمية إلى حسابات يسيطر عليها الجناة.
تظهر طريقة إجبار الضحية على تحويل العملات الرقمية إلمام المهاجمين بأمن الأصول الرقمية وقدرتهم على استغلال الطابع الفوري وغير القابل للرجوع لمعاملات البلوكشين. ويعكس هذا تصاعد استهداف المجرمين لمالكي العملات الرقمية بسبب صعوبة تتبع واسترداد الأصول الرقمية المسروقة.
بعد السطو وتأمين الأصول المادية والرقمية، ترك الجناة الضحايا جميعاً في منطقة فايف مايل درايف بأوكسفورد وغادروا المكان. تُرك الضحايا دون هواتف أو وسائل اتصال فورية، ما أتاح للمهاجمين وقتاً إضافياً للفرار.
وجّه المحقق ستيوارت ماكماستر نداءً عاماً للحصول على شهادات وأدلة، داعياً سكان المنطقة وأصحاب الأعمال والسائقين إلى مراجعة تسجيلات الكاميرات أو كاميرات القيادة التي قد تكون التقطت خلال الفترة الزمنية المعنية. يبدي المحققون اهتماماً خاصاً بالحصول على أدلة بصرية لثلاث سيارات يُعتقد بارتباطها المباشر بالعملية الإجرامية:
تركز السلطات البحث في عدة مواقع يُحتمل ظهور السيارات المشتبه بها فيها، منها شارع يارنتون وساندي لين بين كيدلينجتون ويارنتون، إضافة إلى مناطق سكنية عدة مثل فايف مايل درايف، كاري كلوز، روذرفيلد رود، وكيرك كلوز. والفترة الحرجة المحتملة لرصد المركبات تمتد من الساعة 1 ظهراً حتى 4 عصراً في يوم السطو.
أكد المحقق ماكماستر أن الشرطة أطلقت تحقيقاً شاملاً متعدد الجوانب باستخدام تقنيات حديثة متنوعة، تشمل تحقيقات ميدانية منزلية في الأحياء المتضررة، مراجعة دقيقة لتسجيلات كاميرات المراقبة العامة والخاصة، تحليل بيانات التعرف التلقائي على لوحات السيارات (ANPR) لتتبع حركة المركبات، إجراء فحوصات جنائية رقمية للأجهزة المضبوطة، وتطبيق أساليب تتبع العملات الرقمية عبر شبكات البلوكشين.
توسّع التحقيق ليشمل لندن وبرمنغهام، حيث نُفذت أوامر تفتيش لعدد من الممتلكات. كما تم تنفيذ اعتقالات في كينت، ما يدل على الامتداد الجغرافي للعملية الإجرامية.
ألقت الشرطة القبض على أربعة رجال في إطار القضية: رجل يبلغ من العمر 21 عاماً وآخر عمره 37 عاماً من لندن، ورجل بعمر 23 عاماً من كينت، وآخر عمره 19 عاماً من برمنغهام. جميعهم يواجهون تهم السطو والخطف، مع توجيه تهم إضافية لبعضهم. وبعد استجوابهم الأولي، تم الإفراج عنهم جميعاً بكفالة مشروطة بعودة مقررة في الأشهر المقبلة.
لا تزال السلطات تحث كل من لديه معلومات عن الحادث أو تسجيلات فيديو ذات صلة في المواقع والفترة المحددة على التعاون والمساهمة في التحقيق الجاري.
تشير بيانات شاملة أجراها المؤسس المشارك لـ CASA، جيمسون لوب، إلى ارتفاع لافت في الهجمات الجسدية على حاملي Bitcoin والعملات الرقمية، بالتزامن مع اتساع استخدام الأصول الرقمية وزيادة قيمتها السوقية.
منذ نهاية فبراير هذا العام، وثق باحثو الأمن 35 حادثة عنف جديدة في مناطق مختلفة حول العالم، أي زيادة بنسبة %169 خلال ستة أشهر ونصف فقط، ما يعكس تسارع النشاط الإجرامي ضد مالكي العملات الرقمية. ويزيد هذا الارتفاع من القلق خاصة مع الزخم القوي الذي تشهده أسواق العملات الرقمية وازدياد الاهتمام العام.
وفي الإطار الأوسع، بلغ عدد الهجمات المسجلة خلال العام الحالي 48 حادثة، ما يمثل زيادة بنسبة %33 مقارنة بجميع الحالات المسجلة في السنة السابقة. هذا النمو السنوي يوضح أن المشكلة تزداد حدة مع انتشار تبني العملات الرقمية.
وتكشف أنماط التوزيع الجغرافي عن نقاط ساخنة مثيرة للقلق، إذ برزت فرنسا كموقع رئيسي للجرائم الجسدية المرتبطة بالعملات الرقمية، بمعدل 14 حادثة هذا العام فقط. ويشير ذلك إما لنشاط شبكات إجرامية منظمة أو إلى ثغرات في أساليب حماية مالكي العملات الرقمية في فرنسا.
ومن بين أبرز الحالات المقلقة خلال الأشهر الأخيرة، حادثة 6 سبتمبر في كامبريدج بكندا، حيث تم اختطاف شاب تحت تهديد السلاح بعد معرفة المجرمين بنشاطه في العملات الرقمية. أُجبر الضحية على تحويل الأموال من محافظه إلى حسابات يتحكم فيها الجناة. وتُجسد هذه الحالة الأساليب القصوى التي يلجأ إليها المجرمون وتوضح المخاطر الجسدية الجادة التي قد يواجهها حاملو العملات الرقمية.
تعود الزيادة في الهجمات الجسدية ضد مالكي العملات الرقمية لعدة أسباب: الطبيعة الزائفة للمعاملات، وصعوبة تتبع الأموال المسروقة، وعدم إمكانية إرجاع معاملات البلوكشين، وارتفاع قيمة العملات الرقمية، وإمكانية كشف بعض المعلومات عن الأرصدة عبر معاملاتهم العامة.
وينصح خبراء الأمن باتباع إجراءات وقائية، مثل الحفاظ على سرية معلومات الأصول الرقمية، واستخدام محافظ أجهزة في أماكن آمنة، وتفعيل أمان متعدد التوقيعات للمعاملات الكبيرة، وتجنب مناقشة الاستثمارات علناً، والانتباه للبيئة المحيطة أثناء إجراء المعاملات. كما يُنصح باستخدام عملات تركز على الخصوصية أو خدمات الخلط لإخفاء سجل المعاملات وحجم الأصول عن التحليلات الجنائية على البلوكشين.
العملة الرقمية المسروقة في حادثة أوكسفورد هي Bitcoin. ولا تزال الكمية الدقيقة والتفاصيل الأخرى غير واضحة في التقارير المتوفرة.
يُنصح بتخزين العملات الرقمية عالية القيمة في محافظ باردة غير متصلة بالإنترنت، مع استخدام كلمات مرور قوية وأمان متعدد التوقيعات. أما المقتنيات الفاخرة، فيفضل إيداعها في خزنة آمنة أو لدى أمناء موثوقين. كما يُوصى بإجراء تدقيقات أمنية دورية والحصول على تغطية تأمينية.
منذ عام 2020، تم توثيق أكثر من 215 جريمة سطو عنيفة مرتبطة بالعملات الرقمية عالمياً، مع تضاعف الحالات تقريباً في 2025. تحدث حوادث مماثلة في المملكة المتحدة وحول العالم، رغم أن بيانات التكرار الدقيقة محدودة.
يصعب تتبع أو استرداد العملات الرقمية المسروقة. ويتوقف النجاح على ما إذا كان الجناة قد استخدموا منصات يمكن التعرف عليها. الاسترداد الكامل قليل الاحتمال، رغم أن تحليلات البلوكشين قد تساعد في تحديد أنماط المعاملات. معدلات نجاح الخدمات الاحترافية في الاسترداد محدودة.
استخدم محافظ أجهزة، وفعّل المصادقة متعددة التوقيعات، وأنشئ كلمات مرور قوية. لا تشارك مفاتيحك الخاصة أبداً. ينصح بالاستعانة بخدمات أمنية احترافية وتحديث جميع بروتوكولات الأمان بشكل منتظم.











