
قام مايكل بيري، المستثمر المعروف الذي اكتسب شهرة واسعة بتنبؤه بانهيار سوق الإسكان في عام 2008، بوضع رهان ضخم ضد قطاع الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لموقع CryptoSlate، استثمر بيري 1.1 مليار دولار في عقود خيار البيع على اثنتين من أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، وهما Nvidia وPalantir. عقود خيار البيع هي أدوات مالية تتيح للمستثمرين تحقيق أرباح عند انخفاض سعر الأصل الأساسي، ما يؤكد قناعة بيري بأن سوق الذكاء الاصطناعي يشهد فقاعة فعلية.
لا تُعد استراتيجية بيري مفاجئة لمن يعرفون أسلوبه الاستثماري؛ فهو معروف برؤيته المخالفة للسائد وقدرته على اكتشاف الأصول المبالغ في تقييمها قبل أن يدركها معظم السوق. موقفه الحالي يشير بوضوح إلى أنه يرى مخاطر كبيرة في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي التي شهدت نمواً هائلاً في قيمتها السوقية خلال الأعوام الأخيرة.
أدى إعلان مايكل بيري عن مركز بيع مكشوف ضخم إلى استجابة فورية في سوق الأسهم. انخفضت أسهم Palantir بنحو 9% خلال التداولات اليومية، ما يعكس قلقاً كبيراً بين المستثمرين. كما تراجعت أسهم Nvidia بأكثر من 3% من قيمتها، رغم أن الانخفاض كان أقل حدة.
تُبرز هذه التحركات تأثير المستثمرين البارزين في توجيه معنويات السوق. عندما يتخذ شخص ذو سجل حافل في التوقعات الناجحة مركز بيع بهذا الحجم، يدفع ذلك بقية المستثمرين إلى إعادة تقييم نظرتهم للشركات المعنية. وتقلبات السهمين المتزايدة تظهر مدى حساسية السوق لأي مؤشرات على وجود تضخم في تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي.
رد مسؤولو الشركات المستهدفة ببيع بيري المكشوف بشكل علني. فقد انتقد الرئيس التنفيذي لشركة Palantir، أليكس كارب، رهان بيري واصفاً إياه بـ "الهراء الجنوني". هذا الرد العاطفي يعكس من جهة الثقة في أساسيات الشركة، ومن جهة أخرى القلق من التأثير على القيمة السوقية.
أما الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جينسن هوانغ، فاتخذ موقفاً أكثر هدوءاً، مقللاً من المخاوف بشأن فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي. جاء ذلك بالتزامن مع بلوغ قيمة Nvidia السوقية 5 تريليون دولار في إحدى الفترات. وأكد هوانغ على متانة نموذج أعمال Nvidia واستمرار الطلب القوي على حلول الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة التي تقدمها الشركة.
تجاوزت تداعيات موقف بيري شركتي Nvidia وPalantir لتؤثر في قطاع التكنولوجيا ككل. فقد تراجع مؤشر S&P 500، الذي يضم العديد من شركات التكنولوجيا، كما سجلت أسهم شركات تقنية كبرى أخرى مثل Oracle وTesla انخفاضات أيضاً.
توضح هذه الاستجابة الواسعة مدى ترابط قطاع التكنولوجيا اليوم وتزايد القلق بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي. بدأ المستثمرون يتساءلون عن مدى مبالغة القطاع برمته في التقييم، وما إذا كان الحماس حول الذكاء الاصطناعي قد بلغ مستويات مفرطة. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان فترات الفقاعات التقنية السابقة، حينما قادت الحماسة المبكرة إلى ارتفاعات غير مستدامة تلتها تصحيحات حادة.
سواء أثبتت توقعات بيري صحتها أم لا، فقد دفعت تحركاته السوق لإعادة النظر بشكل أكثر نقدية في آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي.
يرى بيري أن أسهم الذكاء الاصطناعي مبالغ في قيمتها مقارنة بربحيتها الحقيقية. منطقه أن النفقات الرأسمالية لا تتناسب مع الإيرادات، وأن أسعار الأسهم تتجاوز القيمة العادلة. لذا يراهن على تراجع أسهم Nvidia وPalantir من خلال البيع المكشوف.
تقوم Nvidia بتصنيع معالجات عالية الأداء للذكاء الاصطناعي والحوسبة. أما Palantir فتختص في تحليلات البيانات وذكاء الأعمال للمؤسسات. استهدفتا بالبيع المكشوف بسبب الشكوك حيال استدامة نموهما والمخاوف من تشبع سوق الذكاء الاصطناعي.
البيع المكشوف لأسهم Nvidia وPalantir يعرض المستثمرين لاحتمال خسائر غير محدودة إذا ارتفعت الأسعار. تاريخياً، غالباً ما تسبب البيع المكشوف لأسهم التكنولوجيا في خسائر، خاصة خلال الأسواق الصاعدة والفقاعات المضاربية.
قد تكون تقييمات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها إذا تم تضخيم الأرباح المتوقعة وتصرف المستثمرون بشكل مفرط في المخاطرة. من أبرز مؤشرات الفقاعة: ارتفاع القيم السوقية للشركات الرائدة، زيادة الطروحات الأولية، وانتشار المضاربات. وجود الفقاعة يصبح مرجحاً عند تجاهل المؤشرات المالية الأساسية.
توقع مايكل بيري بدقة فقاعة الإسكان في 2008 وبدأ البيع على المكشوف بعقود CDS في عام 2005. وعندما اندلعت الأزمة، أكدت النتائج صحة تحليله.
في حال انفجار الفقاعة، قد تهبط أسهم Nvidia وPalantir بنسبة تتراوح بين 40% و60%. تعتبر Nvidia أكثر عرضة للخطر لاعتمادها الكبير على الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما قد تتراجع Palantir بنسبة 35% إلى 50% بسبب تقييمات النمو المرتفعة. التأثير الفعلي سيتوقف على حجم التصحيح.
نوّع محفظتك وتجنب الأصول المضاربية المتضخمة. يمكن للمتداولين الأفراد التركيز على القطاعات الواعدة. قيّم أساسيات الشركات ولا تتبع الاتجاهات دون دراسة. حد من الرافعة المالية واستخدم أوامر وقف الخسارة للتحكم في المخاطر.











