

اعتقلت وكالة شرطة بوسان 90 شخصاً للاشتباه في انتهاكهم قانون مكافحة المخدرات، في واحدة من أكبر عمليات ضبط تهريب المخدرات المرتبطة بالعملات الرقمية في كوريا الجنوبية. من بين المعتقلين، تم إيداع 18 شخصاً الحبس الاحتياطي نظراً لخطورة الاتهامات واحتمالية هروبهم.
بحسب تقارير صحيفة Money Today الكورية الجنوبية، جميع أعضاء العصابة المشتبه بهم يحملون الجنسية الفيتنامية، ويُزعم أنهم أداروا شبكة توزيع مخدرات واسعة شملت عدة مدن. وقد استخدم هؤلاء نظام الدفع بالعملات الرقمية لتسهيل عملياتهم غير القانونية، مما صعّب تتبع التحويلات عبر القنوات البنكية التقليدية.
بدأت الشرطة في مراقبة المشتبه بهم بعد تلقي معلومات استخباراتية عن أنشطة مشبوهة في أماكن الترفيه، وازداد التحقيق كثافة في إطار حملة موسعة على المخدرات استهدفت تسعة حانات ونوادي يديرها فيتناميون في مدن سيجونج، دايغو، تشونان، أسان وجينشيون.
أوضحت الشرطة أن العصابة "هرّبت المخدرات بشكل منظم" إلى كوريا الجنوبية عبر أساليب متطورة، حيث تم تمويه الشحنات غير القانونية كمنتجات استهلاكية عادية واستخدمت تحديداً عبوات خليط القهوة الفوري وعبوات الفيتامينات لإخفائها عن الجمارك. وكشفت الشرطة عن صور لهذه العبوات خلال مؤتمر صحفي أظهرت فيه تفاصيل أساليب التهريب المعقدة.
أظهرت التحقيقات أن أعضاء العصابة دخلوا البلاد عبر قنوات قانونية كالتعليم والعمل والزواج، لكن بعضهم بقي في كوريا الجنوبية بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم وصُنّفوا كمقيمين غير شرعيين وقت الاعتقال.
بلغت قيمة العملية المالية مستوى كبيراً؛ إذ قدرت الشرطة أن العصابة نجحت في إدخال مخدرات بقيمة تقارب 1.04 مليار وون، وتم بيع نحو 710 مليون وون (ما يقارب نصف مليون USD) منها لمرتادي النوادي والحانات خلال فترة نشاط العصابة.
تم تنظيم شبكة توزيع العصابة بشكل دقيق، حيث نظمت المجموعة حفلات خاصة وفعاليات لجذب العملاء وزيادة الاهتمام بمنتجاتهم غير القانونية، واستخدمت هذه المناسبات كنقاط تسويق وتوزيع للمخدرات.
اعتمدت العصابة على العملات الرقمية كأداة دفع أساسية في شراء وتهريب وبيع المخدرات، ما منح أفرادها درجة عالية من السرية مقارنة بالمعاملات المالية التقليدية.
شملت منتجات العصابة مواد خطرة متعددة، وأكدت الشرطة أنهم باعوا الماريجوانا الصناعية والكيتامين وMDMA (الإكستاسي) لمرتادي النوادي والحانات، وتم تسويق وتوزيع هذه المواد عبر شبكة أماكن الترفيه التابعة لهم، ما وفر تدفقاً مستمراً للعملاء.
يمثل استخدام العملات الرقمية في تهريب المخدرات تحدياً متزايداً للجهات الأمنية حول العالم، إذ مكّن النظام الرقمي العصابة من تنسيق العمليات عبر الحدود بين عدة أطراف مع تقليل الأدلة الورقية التي تساعد عادة في التحقيقات الجنائية.
بعد الاعتقالات، أعلنت الشرطة أنها "نقلت تفاصيل هذه الحملة" إلى جهات حكومية محلية لضمان تنسيق الإجراءات اللاحقة، كما أكدت نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد "العملاء الذين تناولوا المخدرات" في النوادي والحانات التي شملها التحقيق، في نهج يركز على معالجة جانبي العرض والطلب في السوق السوداء للمخدرات.
أوضح متحدث باسم الشرطة أن التحقيق لا يزال مستمراً، حيث يخطط المحققون لـ"تحديد واعتقال" مزيد من "الوسطاء" من خلال "تحليل رقمي لهواتف المشتبه بهم"، ومن المتوقع أن يكشف هذا التحليل مزيداً من التفاصيل حول هيكل الشبكة وقاعدة العملاء وربما روابطها بعصابات أخرى.
وفي إطار مكافحة هذه الظاهرة مستقبلاً، أعلن المتحدث أن الشرطة "تخطط لتنفيذ حملات تفتيش منتظمة" على النوادي وأماكن الترفيه التي يتردد عليها الأجانب بشكل متكرر، وذلك لمنع تكرار مثل هذه العمليات مستقبلاً. وأكد قائلاً:
"حملتنا ستسهم في الحد من انتشار المخدرات وإساءة استخدامها."
تجسد هذه القضية اتجاهاً أوسع تواجهه سلطات إنفاذ القانون الكورية الجنوبية مؤخراً، حيث وصف مسؤولون أمنيون ومدعون عامون تزايد الجرائم المرتبطة بالمخدرات بتمويل العملات الرقمية. فطبيعة العملات الرقمية المجهولة، وسهولة التحويلات العابرة للحدود، تفرض تحديات جديدة أمام الأساليب التقليدية لإنفاذ القانون.
وقد رصدت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية انتشار شبكات توزيع المخدرات المدعومة بالعملات الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة المشفرة، ووصفت هذه القنوات بأنها "متاجر مخدرات" غير قانونية على الإنترنت، تجذب بشكل خاص الفئات الشبابية.
توضح عملية شرطة بوسان الناجحة تطور قدرة الجهات الأمنية على تتبع وتعطيل الشبكات الإجرامية القائمة على العملات الرقمية، لكنها تبرز أيضاً صعوبة تحقيق التوازن بين الاستخدامات المشروعة للعملات الرقمية والحاجة لمنع استغلالها في أنشطة غير قانونية.
توفر العملات الرقمية مستوى عالياً من السرية وتحديات التتبع، مما يجعلها خياراً مثالياً للمعاملات غير القانونية في تجارة المخدرات. كما أن بنيتها اللامركزية وتعقيدها التقني يصعّبان مهمة السلطات في تتبع التحويلات، وتسمح القيم الكبيرة للعمليات الإجرامية بالانتشار دون رقابة مالية تقليدية.
تحلل الشرطة سجلات المعاملات الثابتة على البلوكشين لاكتشاف واعتراض الأنشطة الإجرامية، وتستخدم برامج متخصصة لتتبع البيانات وربط عناوين المحافظ بالمشتبه بهم وبناء سلاسل أدلة تدعم إجراءات الملاحقة القضائية.
من المتوقع أن تعزز هذه الحادثة الرقابة التنظيمية على أسواق العملات الرقمية والعملات المستقرة، وتدفع السلطات لمزيد من التدقيق في الجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية، وتزيد من حذر المستثمرين، وتحث الحكومة على فرض متطلبات امتثال أكثر صرامة وتدابير مكافحة غسل الأموال على القطاع.
يواجه الشخص الذي يستخدم العملات الرقمية في أنشطة غير قانونية الملاحقة الجنائية، بما يشمل الغرامات والسجن. فالقوانين تحظر أي نشاط مالي غير مشروع، ويواجه المخالفون عقوبات صارمة، وتتم ملاحقتهم بشكل حازم من السلطات.
ينبغي إبقاء الأموال ضمن منظومة العملات الرقمية لأغراض التداول والإنفاق وتقليل عمليات السحب لتقليل مخاطر الامتثال. إذا كان السحب ضرورياً، استخدم منصات خارجية منظمة، والتزم دائماً بالقوانين والأنظمة المحلية.











