

أصدرت وزارة الاقتصاد الرقمي والمجتمع في تايلاند توجيهاً شاملاً يلزم مشروع World، المعروف سابقاً باسم Worldcoin، بالتوقف الفوري عن جميع الأنشطة داخل المملكة وحذف بيانات مسح قزحية العين التي جُمعت من نحو 1.2 مليون مواطن تايلاندي بشكل دائم. تمثل هذه الخطوة واحدة من أبرز التدخلات التنظيمية في مواجهة نظام الهوية الرقمية المثير للجدل الذي أسسه الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان.
جاء القرار بعد تحقيق موسع أجرته لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، التي خلصت إلى أن النموذج التجاري الأساسي للمشروع—تبادل مسحات قزحية العين مقابل رموز WLD الرقمية—ينتهك جوهرياً قانون حماية البيانات الشخصية (PDPA) في تايلاند. هذا القانون يفرض متطلبات صارمة لجمع ومعالجة وتخزين والإفصاح عن المعلومات الشخصية الحساسة، مع أحكام مشددة فيما يتعلق بالبيانات البيومترية نظراً لطبيعتها الدائمة وغير القابلة للتغيير.
صدر الإعلان عن هذا القرار خلال اجتماع تنسيقي رفيع المستوى ترأسه وزير الاقتصاد الرقمي والمجتمع تشايتشانوق تشيدشوب. شارك في الاجتماع مسؤولون كبار من لجنة حماية البيانات الشخصية (PDPC) ووكالة تطوير المعاملات الإلكترونية، حيث عرضوا نتائج مفصلة تشرح أسباب اعتبار ممارسات World مخالفة للقانون التايلاندي. ووفقاً للبيان الرسمي، فإن أسلوب النظام في جمع ومعالجة بيانات قزحية العين البيومترية مقابل رموز العملات الرقمية خالف عدة بنود من قانون PDPA، لا سيما ما يتعلق بالموافقة المستنيرة، وتقليل جمع البيانات، وحماية المعلومات الشخصية الحساسة.
تأتي هذه الخطوة التنظيمية امتداداً لتشديد الرقابة الذي تصاعد مؤخراً. فقد نفذت السلطات مداهمة كبيرة على مركز مسح قزحية العين التابع لـ World في بانكوك، بمشاركة هيئة الأوراق المالية والبورصات ومكتب التحقيقات في الجرائم الإلكترونية. وأسفرت المداهمة عن اعتقال عدة أشخاص يُشتبه في إدارتهم لمنصة تداول أصول رقمية غير مرخصة كانت تسهل معاملات رموز WLD دون ترخيص بموجب مرسوم الطوارئ للأصول الرقمية في تايلاند.
كشف التحقيق أن المشغلين قدموا خدمات تبادل العملات الرقمية بدون الموافقات التنظيمية اللازمة، مما شكل مخاطر كبيرة على المستخدمين، منها التعرض لعمليات احتيال أو أنشطة غسل أموال. وأكدت السلطات أن الحادثة كشفت عن مخاوف أوسع بشأن عمليات العملات الرقمية غير المنظمة المرتبطة بشبكة التحقق من الهوية العالمية المتسارعة لـ World، حيث أثار نقص التراخيص وآليات الرقابة تساؤلات جدية بشأن حماية المستهلك وسلامة النظام المالي.
ورداً على قرار الحكومة، أعلنت World Thailand تعليق جميع أنشطة التحقق فوراً وشطب تايلاند من قائمتها الرسمية لمواقع Orb النشطة. Orb هو الجهاز المخصص لالتقاط ومعالجة بيانات قزحية العين البيومترية للمشاركين. وعبر ممثلو الشركة عن مفاجأتهم بهذا القرار، مؤكدين التزامهم الدائم باللوائح المحلية خلال وجودهم في تايلاند. وأصدرت الشركة بياناً حذرت فيه من أن ملايين المستخدمين التايلانديين الذين التحقوا بالبرنامج—كثير منهم سعياً لحماية أنفسهم من الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية والاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي—سيتأثرون بشكل كبير بهذا التعليق.
وأعربت World Thailand عن رغبتها في استمرار الحوار مع وزارة الاقتصاد الرقمي والمجتمع ولجنة حماية البيانات الشخصية، وأبدت أملها في التوصل إلى حل يسمح باستئناف العمليات ضمن إطار مقبول للجهات التنظيمية. وشددت الشركة على التزامها بحماية البيانات والخصوصية، مؤكدة أن تقنيتها توفر حماية قيمة في ظل التحول المتسارع إلى الاقتصاد الرقمي.
وضعت إجراءات تايلاند التنفيذية المملكة ضمن ائتلاف دولي متزايد من جهات الرقابة التي فرضت قيوداً أو إيقافات أو حظراً كاملاً على عمليات World. فمنذ الإطلاق الأولي للمشروع تحت علامة Worldcoin، أبدت السلطات التنظيمية في قارات متعددة مخاوف جدية بشأن معالجة البيانات البيومترية والآثار الأخلاقية لنموذج التسجيل القائم على الحوافز المالية.
كانت كينيا من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات حاسمة، حيث أمرت السلطات بتعليق كامل للأنشطة لحين الانتهاء من تحقيق شامل في ممارسات حماية البيانات. وتدخلت الجهات التنظيمية الإسبانية أيضاً، مشيرة إلى انتهاكات للائحة الاتحاد الأوروبي العامة لحماية البيانات (GDPR)، التي تفرض متطلبات دقيقة لمعالجة البيانات الشخصية. وتبعتها البرتغال بإجراءاتها، بينما أعربت السلطات الإندونيسية عن قلقها بشأن التزام المشروع بقوانين الخصوصية المحلية والحساسيات الثقافية المرتبطة بجمع البيانات البيومترية.
افتتح مفوض الخصوصية في هونغ كونغ تحقيقاً في عمليات المشروع، متسائلاً عما إذا كانت آليات الموافقة المتبعة تفي بالمعايير القانونية بالنظر للحوافز المالية المقدمة. وأبدت سلطات حماية البيانات في البرازيل مخاوف مماثلة، معتبرة أن منح رموز العملات الرقمية مقابل معرّفات بيومترية دائمة يهدد مبدأ الموافقة الطوعية. وانضمت الهيئات التنظيمية في كولومبيا للإجراءات الرقابية، حيث فرضت قيوداً على العمليات أثناء تقييم مدى التزام المشروع بأطر حماية البيانات الوطنية.
لاحظت الجهات التنظيمية في هذه الدول مخاوف مشتركة تتجاوز الفوارق الجغرافية والقانونية. فديمومة وعدم قابلية تغيير بيانات قزحية العين البيومترية تجعلها في صلب هذه المخاوف—إذ لا يمكن تغيير نمط القزحية إذا تم اختراقه، ما يشكل مخاطر دائمة على خصوصية الأفراد. كما تعرض نموذج التسجيل القائم على الحوافز المالية لتدقيق شديد، حيث ترى الجهات التنظيمية أن تقديم مكافآت مالية يؤثر سلباً على مبدأ الموافقة الحرة والمستنيرة الذي يمثل أساس قوانين حماية البيانات الحديثة.
أصدرت المحاكم ووكالات حماية البيانات في عدة دول أوامر بتعليق الأنشطة مؤقتاً، وفرضت حذفاً إلزامياً للبيانات البيومترية المجمعة، أو فرضت حظراً كاملاً حتى انتهاء التحقيقات. وتعكس هذه التدابير توافقاً عالمياً متنامياً على أن جمع البيانات البيومترية يتطلب ضمانات استثنائية، وممارسات شفافة، وموافقة حقيقية من المستخدمين لا تتأثر بالمحفزات المالية.
كان المنظمون الأوروبيون الأكثر حزماً في تقييمهم لممارسات المشروع. فقد اعتبرت سلطات حماية البيانات أن حتى رموز القزحية المجهولة—وهي تمثيلات رياضية مستخلصة من المسح—تعد بيانات شخصية بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، إذ يمكن ربطها بأشخاص بعينهم. هذا التصنيف يستدعي تطبيق أكثر متطلبات الامتثال صرامة، مثل تحديد أغراض معالجة البيانات، وإجراء تقييمات إلزامية لتأثير حماية البيانات، وتعزيز حقوق أصحاب البيانات. وأشارت التقييمات الأولية إلى أن ممارسات World لم تحقق هذه المعايير، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية وحوارات مستمرة مع الجهات الرقابية.
استجابة للضغوط التنظيمية والإجراءات التنفيذية المتزايدة عالمياً، أدخل فريق تطوير World سلسلة من الابتكارات التقنية والسياسات الجديدة لمعالجة المخاوف العالمية بشأن الخصوصية. وبدأت الشركة في اعتماد نظام الحوسبة الآمنة متعددة الأطراف (SMPC)، الذي يغير بشكل جذري كيفية معالجة وتخزين المعلومات البيومترية، إذ يتم تقسيم بيانات القزحية إلى أجزاء مشفرة توزع على مواقع آمنة مختلفة، دون امتلاك أي جهة واحدة القدرة على الوصول الكامل إلى البيانات الأصلية.
كما كشفت الشركة عن نسخة جديدة من جهاز Orb مزودة بميزات شفافية متقدمة تتيح للمستخدمين معرفة المزيد عن إجراءات جمع البيانات ومعالجتها. وإدراكاً لعدم ارتياح بعض المستخدمين والجهات التنظيمية لطرق التحقق البيومتري، أطلقت World مسار تحقق بديلاً يستخدم جوازات السفر وتقنية الاتصال قريب المدى (NFC) لإثبات الهوية دون الحاجة لمسح القزحية.
وفي إطار مبادرة مستمرة لتعزيز الخصوصية، بدأت الشركة في حذف رموز القزحية القديمة التي جُمعت في ظل بروتوكولات سابقة لمعالجة البيانات. ويؤكد ممثلو الشركة أن أجهزة Orb لا تحتفظ أبداً بالبيانات البيومترية الأولية على الجهاز نفسه—حيث تتم المعالجة فوراً مع التشفير الفوري والإرسال إلى خوادم آمنة. وتمثل هذه التدابير محاولة لمعالجة المخاوف التنظيمية مع الحفاظ على الوظائف الأساسية لشبكة التحقق من الهوية العالمية.
رغم التحديات الرقابية الكبيرة في العديد من الأسواق الرئيسية، يواصل المشروع تحقيق توسع عالمي ملحوظ. فقد دخلت خدمة World ID للهوية الرقمية إلى الولايات المتحدة والفلبين، ما يمثل حضوراً في سوقين رئيسيين عالمياً. وتجاوز عدد مستخدمي تطبيق World App، الذي يتيح إدارة بيانات الهوية الرقمية ورموز WLD، حاجز 37 مليون مستخدم مسجل حول العالم. وأفادت الشركة بأنها أنجزت أكثر من 100 مليون عملية تحقق من الهوية في 160 دولة، ما يؤكد اتساع نطاق الشبكة رغم استمرار التحديات التنظيمية في مناطق أساسية.
تعكس هذه التوترات بين التوسع العالمي السريع والرقابة التنظيمية المتزايدة التحديات المعقدة التي تواجه أنظمة الهوية البيومترية في عصر تتنامى فيه أهمية خصوصية البيانات وتطور الأطر التشريعية. ومع قيام المزيد من الدول بتطبيق قوانين خصوصية شاملة، تواجه مشاريع مثل World تحديات متزايدة في التوفيق بين متطلبات الامتثال المتنوعة وبناء نظام تحقق من الهوية عالمي قابل للتشغيل البيني.
أمرت تايلاند شركة World بحذف بيانات مسح القزحية بسبب انتهاكها لقانون حماية البيانات الشخصية التايلاندي. جمع وتخزين البيانات البيومترية على نطاق واسع دون موافقة صحيحة خالف لوائح الخصوصية وحقوق الأفراد في حماية بياناتهم.
مسح القزحية تقنية بيومترية تحدد هوية الأفراد من خلال صور قزحية العين. تجمع World هذه البيانات للتحقق من الهوية ومنع الاحتيال. يتم حذف البيانات البيومترية بعد استكمال التحقق من الهوية وتدريب الذكاء الاصطناعي.
تواجه شركة World عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر أو غرامة تصل إلى 500,000 بات تايلاندي، أو كلتيهما، بموجب قانون حماية البيانات الشخصية التايلاندي. وتطبق تايلاند عقوبات صارمة على انتهاكات حماية البيانات.
تختلف تشريعات الخصوصية البيومترية من دولة لأخرى. يطبق الاتحاد الأوروبي معايير صارمة بموجب GDPR، بينما تعتمد الولايات المتحدة على أنظمة متفاوتة على مستوى الولايات، أما الصين فلديها إطارها الخاص. وتشمل الاختلافات الرئيسية متطلبات تخزين البيانات، وأذونات الاستخدام، وقيود نقل البيانات عبر الحدود.
يعزز هذا الحدث وعي شركات التقنية في تايلاند وجنوب شرق آسيا بالمخاطر الرقابية، مما يدفعها إلى تنويع سلاسل التوريد وتعزيز العمليات المحلية. وتعيد العديد من الشركات تقييم استراتيجياتها الإقليمية وأطر الامتثال للحد من المخاطر التنظيمية.
تحذف World بيانات القزحية بأمان من خلال إزالة صور القزحية الأصلية فوراً بعد توليد رموز القزحية الفريدة. وتضمن تقنية الإثبات الصفري الخصوصية والأمان للبيانات دون الاحتفاظ بالمعلومات البيومترية الخام.











