من منظور الهيكل المالي، تتشابه أسواق التوقّعات والمشتقات المالية في جوهرها. فالمشتقات مثل الخيارات والعقود الآجلة هي تداولات تعتمد على توقّعات الأسعار أو الأحداث المستقبلية، في حين تتداول أسواق التوقّعات على احتمالية نتائج الأحداث. لذا، يمكن اعتبار أسواق التوقّعات نوعًا خاصًا من أسواق المشتقات.
في المستقبل، قد تندمج أسواق التوقّعات تدريجيًا مع المشتقات المالية التقليدية. فعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء عقود توقّع مرتبطة ببيانات الاقتصاد الكلي، أو سياسات معدل الفائدة، أو أداء الشركات، أو المؤشرات السوقية، مما يمكّن المتداولين من التداول ليس فقط على أسعار الأصول، بل أيضًا على نتائج الأحداث نفسها.
قد يؤدي هذا الدمج إلى ظهور أشكال جديدة من الأسواق:
إذا تم دمج أسواق التوقّعات مع أسواق المشتقات، فسيتجاوز دورها كونها أدوات للتوقّع فقط، وقد تصبح جزءًا من استراتيجيات إدارة المخاطر والتحوّط.
إحدى القضايا الأساسية في حوكمة البلوكشين (حوكمة DAO) هي كيفية اتخاذ القرار. تعتمد الحوكمة التقليدية غالبًا على التصويت، لكن نتائج التصويت لا تعكس دائمًا أكثر القرارات دقة أو فعالية. تقدم أسواق التوقّعات طريقة جديدة للحوكمة عبر استخدام آليات السوق لتوقّع نتائج القرارات، ما يساعد في اتخاذ الخيارات الحوكمية.
على سبيل المثال، يمكن أن ينشئ DAO سوق توقّعات لتوقّع ما إذا كان تمرير اقتراح ما سيزيد من إيرادات البروتوكول أو نمو قاعدة المستخدمين. يعبّر المشاركون في السوق عن توقّعاتهم لنتيجة الاقتراح من خلال التداول، بدلًا من التصويت بنعم أو لا فقط.
مقارنة بالتصويت التقليدي، يوفر هذا النظام عدة مزايا محتملة:
يمكن استخدام أسواق التوقّعات ليس فقط لتوقّع الأحداث الخارجية، بل أيضًا لدعم الحوكمة المؤسسية واتخاذ القرار.
من منظور أوسع، قد لا تكمن الإمكانية الحقيقية لأسواق التوقّعات في توقّع نتائج الانتخابات أو المباريات الرياضية فحسب، بل في تطورها إلى آلية جديدة كليًا لتسعير المعلومات. في الأنظمة المالية التقليدية، الوظيفة الأساسية للأسواق هي تسعير مختلف الأصول—فأسواق الأسهم تقيم قيمة الشركات، وأسواق السندات تعكس معدلات الفائدة ومخاطر الائتمان، وأسواق السلع تتابع تغيّرات العرض والطلب. أما أسواق المعلومات، فقد تعمل على تسعير "احتمالية الأحداث" و"التوقّعات المستقبلية".
في مجتمع المعلومات المستقبلي، يمكن أن تصبح المعلومات نفسها أصلًا قابلًا للتداول. في هذا السياق، ستصبح أسواق التوقّعات أدوات رئيسية لتسعير المعلومات. فالأفراد يمتلكون معلومات غير متناظرة بسبب مواقعهم ووجهات نظرهم، ويمكن لآليات التداول السوقية تجميع هذه المعلومات المشتتة وتحويلها إلى إشارات قابلة للرصد من خلال تغيّرات الأسعار. ويعد سعر السوق الناتج الحكم الجماعي الأكثر تمثيلًا للنتائج المستقبلية بعد دمج كميات ضخمة من المعلومات.
إذا استمر هذا النظام في التطور على نطاق أوسع، فقد تصبح هياكل الأسواق المستقبلية أكثر طبقية ونظامية: ستسعّر أسواق الأسهم قيمة الشركات، وتعكس أسواق السندات معدلات الفائدة ومخاطر الائتمان، وتتابع أسواق السلع العرض والطلب الواقعي، بينما تركز أسواق التوقّعات على تسعير احتمالية الأحداث المستقبلية. وعلى هذا الأساس، قد تظهر أسواق معلومات أوسع لتقييم قيمة المعلومات نفسها.
في مثل هذا النظام، لن يقتصر دور أسواق التوقّعات على كونها منصات تداول بسيطة؛ بل يمكن أن تصبح تدريجيًا بنية تحتية جديدة تتجاوز النظام المالي التقليدي—بنية تحتية تركز على المعلومات، تجمع وتقيّم وتنقل المعلومات عبر آليات السوق، ما يوفر للمجتمع إشارات أكثر كفاءة حول التوقّعات المستقبلية.