داليو يحذر في دافوس من أن الحرب التجارية قد تتصاعد إلى “حرب رأس المال”، وأن بيع السندات الأمريكية وتوجهات التخلص من الدولار تتسارع، مما يهدد مكانة الدولار ويعزز الذهب كملاذ آمن رئيسي.
أطلق مؤسس أكبر صندوق تحوط عالمي، بريدج ووتر أدفايزريز، راي داليو، تحذيراً شديداً في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي لعام 2026، مشيراً إلى أن مع اتخاذ إدارة ترامب إجراءات أكثر تصعيداً في الحماية التجارية والعقوبات، فإن “حرب رأس المال” قد تصبح المرحلة التالية بعد الحرب التجارية.
تحليل داليو، عندما تتصاعد عجز التجارة والحرب التجارية، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى تحريك تدفقات رأس المال، مما يقلل من ثقة حائزي الأصول الأمريكية. وهو يخشى أنه إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة، فإن البنوك المركزية والمستثمرين في جميع أنحاء العالم قد يقللون من شراء أو حتى يبيعون السندات الأمريكية. هذا سيؤدي إلى ارتفاع عائدات السندات الأمريكية، مما يهدد مجددًا مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية.
مفهوم “حرب رأس المال” الذي طرحه داليو، يشير إلى تصعيد الصراعات بين الدول من مستوى التجارة السلعية (كالجمركة والحصص) إلى مستوى الأصول المالية. في ظل سياسة “أولوية أمريكا” التي تنتهجها إدارة ترامب واستخدامها المتكرر للأسلحة الجمركية، قد لا ترد الدول المتضررة فقط برسوم متبادلة، بل تتجه إلى أدوات مالية. ويشمل ذلك تقييد تدفقات رأس المال إلى الولايات المتحدة، أو سحب الأموال بشكل نشط من السوق الأمريكية. عندما تقلق دولة من أن أصولها في أمريكا قد تتعرض للتجميد أو العقوبات لأسباب سياسية (كما حدث مع العقوبات على روسيا سابقاً)، فإن “حرب رأس المال” تكون قد بدأت سراً، وهذه الاتجاه المالي المسلح سيزيد بشكل كبير من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تعتمد الولايات المتحدة على رأس مال أجنبي لملء عجز الميزانية على مدى طويل، وإذا قلصت الصين أو اليابان أو أوروبا من مشترياتها من السندات الأمريكية خوفاً من الأمان، أو قامت ببيعها، فإن ذلك سيكسر توازن العرض والطلب. وفقاً لمبادئ سوق السندات، فإن انخفاض أسعار السندات سيرفع من “العائدات” (Yields)، مما يعني أن تكاليف اقتراض الحكومة والشركات الأمريكية ستزداد بشكل كبير. بيئة الفائدة المرتفعة لن تكبح فقط نمو الاقتصاد الأمريكي المحلي، بل قد تؤدي إلى تقلص السيولة العالمية، مما يسبب صدمات قوية للأسواق الناشئة.
في مواجهة مخاطر حرب رأس المال المحتملة، ينصح داليو المستثمرين بمراجعة تخصيص أصولهم، وتجنب الاعتماد المفرط على عملة أو دولة واحدة. هذا يتماشى مع الاتجاه المتزايد من قبل البنوك المركزية العالمية نحو التخلص من الدولار، أي التوجه لامتلاك الذهب أو عملات صلبة أخرى لتنويع المخاطر. وأشار داليو إلى أنه تاريخياً، عندما تتصادم القوى العظمى، فإن الأصول المحايدة ذات القيمة الجوهرية (مثل الذهب) غالباً ما تؤدي أداءً ممتازاً. ارتفاع أسعار الذهب والفضة مؤخراً، هو رد فعل مباشر على الشكوك حول نظام الثقة بالدولار، ويجب على المستثمرين أن يكونوا حذرين من هشاشة التوزيعات التقليدية للأسهم والسندات في ظل بيئة جيوسياسية متطرفة.
أكد أن الذهب هو أداة حماية مهمة خلال فترات الضغوط المالية، ويجب أن يشكل بين 5% و15% من المحافظ الاستثمارية النموذجية.
تحت تأثير “بيع أمريكا” الشامل، ارتفعت أسعار الذهب بشكل كبير، حيث قفز الذهب الفوري (XAU) قبل انتهاء المهلة إلى 4,783 دولار، مسجلاً مستوى قياسي جديد.