في 22 يناير، أطلقت أخبار أن الرئيس الأمريكي ترامب خلال منتدى دافوس للاقتصاد العالمي، طرح “اتفاقية إطار جرينلاند” التي أثارت بسرعة اهتمامًا دوليًا. يُعتبر هذا الاتفاق تحولًا هامًا في سياسة واشنطن تجاه الشؤون القطبية الشمالية، حيث يتضمن جوهره حصول الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على حقوق استغلال المعادن في جرينلاند، والتعاون في خطة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”. أعربت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن لاحقًا عن أن كوبنهاجن منفتحة على المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن هذه الخطة، لكنها شددت على أن أي تعاون يجب أن يُبنى على احترام وحدة أراضي الدنمارك.
وفي بيانها، قالت فريدريكسن إن مناقشة ترامب والأمين العام لحلف الناتو مارك روتيه حول أمن القطب الشمالي في سويسرا “منطقية وطبيعية”. وأشارت إلى أن الدنمارك مستعدة للحوار حول قضايا الأمن والاستثمار والاقتصاد، لكنها لن تتنازل عن السيادة. وكان ترامب قد أعرب سابقًا علنًا عن اهتمامه بجرينلاند، ولم يستبعد الخيارات الصارمة، لكن تقديم “اتفاقية الإطار” فُسرت على أنها توجه أكثر واقعية.
وتم إطلاق نظام الدفاع الصاروخي المعروف بـ"القبة الذهبية" في مايو 2025 من قبل إدارة ترامب، ويُقارن بنظام “السهم الحديدي” الإسرائيلي، بهدف بناء شبكة اعتراض متعددة الطبقات تغطي كامل الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية والأسلحة ذات السرعة العالية. ويُقدر ميزانية هذا المشروع بمليارات الدولارات، ويُعتبر استثمارًا رئيسيًا في الهيكل الأمني العالمي للولايات المتحدة. وفي مقابلة مع جو كيرنين، صرح ترامب بصراحة أن التعاون المرتبط سيكون “طويل الأمد ومستقرًا”.
ومع إطلاق الدنمارك لمبادرة التفاوض، تم تكبير المكانة الاستراتيجية للمنطقة القطبية الشمالية مرة أخرى. فجرينلاند لا تمتلك فقط موارد المعادن النادرة والمهمة، بل تُعد أيضًا نقطة اتصال مهمة بين أمريكا الشمالية وأوروبا. بالنسبة للولايات المتحدة، ربط نظام الدفاع والتعاون في الموارد يعزز شبكة التحالفات ويؤكد حضورها في المنطقة القطبية؛ أما بالنسبة للدنمارك، فإضافة الأمن ورأس المال إلى السيادة يعزز قدراتها الدفاعية الإقليمية.
وفي وقت لاحق، أعلن ترامب على منصة Truth Social أنه سيوقف فرض الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لدفع المفاوضات ذات الصلة قدمًا. ورد السوق بسرعة، وارتفعت الأصول عالية المخاطر، وراهن المستثمرون على أن العلاقات عبر الأطلسي ستتجه نحو التهدئة على المدى القصير. ومع الكشف التدريجي عن التفاصيل، ستستمر تأثيرات جرينلاند وخطة “القبة الذهبية” على المشهد الجيوسياسي والأمني العالمي.