عندما لم تعد عائدات اليابان فقط إشارة لمعدل الفائدة، بل تُفسر كمؤشر لمخاطر السياسة، يتغير أيضًا اتجاه تدفقات السوق المالية. يواجه الذهب ضغطًا للامتصاص، بينما يتفاعل البيتكوين معه، مما يخلق تباينًا يثير التفكير.
(ملخص سابق: مقال آرثر هايز الأخير: لماذا يتفوق الذهب والناسداك على البيتكوين في عام 2025؟)
(معلومات إضافية: PlanB: بعد انفصال البيتكوين عن الأسهم الأمريكية والذهب، شهدت ارتفاعًا بمقدار 10 أضعاف)
فهرس المقال
تُعد مؤسسة الأبحاث المستقلة Delphi Digital، المتخصصة في مجال العملات الرقمية والأصول الرقمية، حيث نشر محللها @that1618guy مؤخرًا على منصة X أن ارتفاع عائدات سندات الحكومة اليابانية لمدة 10 سنوات (JP10Y) بسرعة أصبح مصدر ضغط رئيسي على الأسواق المالية العالمية. هذا التغير لا يدفع فقط أسعار الذهب للارتفاع، بل يضع أيضًا البيتكوين تحت ضغط مستمر.
يعتقد المحلل أن السوق لم تعد تعتبر ارتفاع العائدات إشارة طبيعية للتشديد النقدي، بل رمزًا لمصداقية السياسة ومخاطر الميزانية العمومية؛ وإذا تدخل بنك اليابان (BOJ)، قد تظهر ردود فعل مختلفة تمامًا على أسعار الذهب والبيتكوين.
في بيئة السياسة النقدية المشددة بشكل عام، غالبًا ما يضغط ارتفاع عائدات السندات طويلة الأجل على أداء الذهب، بسبب زيادة تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الأصول غير ذات العائد. ومع ذلك، يشير @that1618guy إلى أن السوق يظهر حاليًا تغيرات هيكلية واضحة. ففي الوقت الذي ترتفع فيه عائدات سندات اليابان لمدة 10 سنوات بسرعة، لم يتأثر سعر الذهب، بل ارتفع بشكل متزامن، مما يدل على أن تفسير السوق للعائدات قد تغير.
من خلال ملاحظة الارتباطات على مقاييس زمنية مختلفة، يمكن ملاحظة أن العلاقة بين الذهب و JP10Y لا تزال تتذبذب على المدى القصير، لكنها أصبحت أكثر تكرارًا في المنطقة الموجبة؛ كما أن العلاقة المتوسطة تتصاعد، والأطول مدى أصبحت أكثر استقرارًا وتحول إلى علاقة موجبة. هذا يدل على أن ارتفاع العائدات لم يعد يُنظر إليه كرمز للتطبيع الاقتصادي، بل يعكس ضغط السياسة والمخاطر المتزايدة، ولذلك يُعتبر الذهب أداة للتحوط من هذا الضغط.
وفي الوقت نفسه، يظهر أداء البيتكوين بشكل واضح التباين. تُظهر التحليلات أنه خلال نفس الفترة، حافظ البيتكوين على علاقة سلبية مع JP10Y، خاصة على المدى الطويل، حيث يظل البيتكوين تحت ضغط عندما ترتفع عائدات اليابان. يشير المحللون إلى أنه لكي يظهر البيتكوين انتعاشًا مستمرًا، يجب أن تتراجع عائدات اليابان أولًا، وهو تغير من المتوقع أن ينعكس أيضًا على سوق الذهب.
يعتقد المحللون أن سبب كون اليابان مصدرًا رئيسيًا لضغط السوق مرتبط بشكل وثيق بالخلفية السياسية الطويلة الأمد لنظامها المالي. من الناحية الإحصائية، تجاوزت JP10Y متوسطها الطويل بمقدار حوالي 3.65 انحراف معياري، وهو مستوى نادر جدًا من التغير. بالنسبة لليابان التي كانت تحت سيطرة منحنى العائد (YCC) على مدى أكثر من عقد، فإن هذا الاتجاه يرسل إشارة واضحة على أن أدوات السياسة بدأت تتراخى.
الأهم من ذلك، ليس ارتفاع العائدات نفسه، بل سرعة ارتفاعها. التغير السريع، الذي يكاد يكون عموديًا، يحول تعديل سعر الفائدة البسيط إلى حدث في الميزانية العمومية. فبنك اليابان يمتلك سندات طويلة الأمد بشكل هيكلي، ويستخدمها كأصول وضمانات على نطاق واسع، وعندما ترتفع العائدات بسرعة، تنخفض أسعار السندات، وتقل قيمة الضمانات، مما يؤدي إلى تشديد شروط التمويل، ويصبح النظام بأكمله تحت ضغط كبير.
هذا يفسر لماذا تتدخل بنك اليابان عادةً قبل أن تظهر الضغوط في البيانات، وليس بعد أن تصل العائدات إلى مرحلة “التطبيع”. بالنسبة لـ BOJ، يكفي أن تتغير العائدات بمقدار عدة انحرافات معيارية بسرعة متزايدة لتبرير التدخل.
بالنسبة لمسار السياسة المحتمل، يعتقد @that1618guy أنه بمجرد أن يثبت بنك اليابان قدرته على استقرار العائدات طويلة الأمد بشكل موثوق، ستخف حدة المشاعر السوقية الناتجة عن ضغط اليابان. هذا لا يعني أن اتجاه الذهب سيتغير فورًا، بل قد يفقد بعض العوامل التي تدفعه للارتفاع بسرعة.
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتبع اتجاهًا تصاعديًا طويل الأمد، لكن الزخم الأخير أظهر علامات تباطؤ. على الرغم من استمرار السعر في الارتفاع، إلا أن مؤشر القوة النسبية (RSI) لا يحقق ارتفاعات جديدة، مما يدل على أن الشراء بدأ يتخذ حذرًا. يعتقد المحللون أن هذا الهيكل يتوافق مع سوق لا تزال مائلة للشراء، لكنها تعتمد بشكل كبير على دعم السياسة. إذا نجح تدخل BOJ في تقليل علاوة الضغط، فمن المرجح أن يدخل الذهب في مرحلة تصحيح أو هضم، بدلاً من انعكاس اتجاهي حاد.
مقارنة بالذهب، يتفاعل البيتكوين بشكل أكثر مباشرة مع ارتفاع عائدات اليابان. تُظهر التحليلات أن، على الرغم من استمرار ارتفاع JP10Y والذهب، فإن سعر البيتكوين لم يتراجع بشكل حاد، بل بدأ يظهر علامات استقرار تدريجي. هذا السلوك يتوافق مع خصائص الأصول ذات المخاطر التي تبحث عن قاع خلال الضغوط الكلية.
إذا تدخل بنك اليابان ونجح في كبح ارتفاع العائدات طويلة الأمد، فإن رد فعل البيتكوين قد يكون مختلفًا تمامًا عن الذهب. يعتقد المحللون أنه مع تحسن الظروف السيولة العالمية، وتخفيف الضغوط من اليابان، فإن البيتكوين يمتلك مساحة للتعافي والارتفاع. في ظل النظام الحالي، لا يتنافس البيتكوين مع الذهب كملاذ آمن، بل ينتظر إشارات الضغط لتخف، ثم يستعيد زخم الحركة.
يشير محللو Delphi Digital @that1618guy إلى أن السوق الحالية لا تتعلق بكون الذهب قد بلغ ذروته، أو أن بنك اليابان على وشك التحرك، بل أن السوق أصبح يراعي بشكل واضح أن عائدات سندات اليابان لمدة 10 سنوات تعتبر مؤشر ضغط عالمي. الذهب يمتص هذا الضغط، والبيتكوين يرد عليه، والتباين بينهما هو إشارة مهمة.
طالما استمرت JP10Y في الارتفاع غير المنضبط، فإن قوة الذهب تبدو معقولة، بينما قد يظل سعر البيتكوين تحت ضغط؛ وعندما يعيد BOJ استقرار العائدات طويلة الأمد، قد يتحول زخم ارتفاع الذهب إلى مرحلة تصحيح، ويكون للبيتكوين فرصة للتعافي. بشكل عام، اليابان أصبحت نافذة رئيسية لمراقبة كيف تقوم الأسواق العالمية بتسعير مخاطر السياسة وضعف الميزانية العمومية.