أرباح شركة مايكروسوفت تتجاوز التوقعات من حيث الإيرادات، لكن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي يزداد بشكل هائل بنسبة 66% ليصل إلى 375 مليار دولار، ونمو سحابة Azure يتباطأ، مما أثار شكوك المستثمرين حول العائدات، حيث انخفض سعر السهم بأكثر من 9% في يوم واحد، وتلاشى قيمة السوق بمقدار 3570 مليار دولار، وهو ثاني أكبر خسارة يومية في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية.
(ملخص سابق: إنفيديا، مايكروسوفت، أمازون ستستثمر 600 مليار دولار في OpenAI، بقيمة تقييم 730 مليار، وسباق التسلح في الذكاء الاصطناعي يتصاعد)
(معلومات إضافية: تؤكد مايكروسوفت أنها ستتعاون مع FBI لتوفير مفتاح BitLocker، هل التشفير الذي تعتقد أنه آمن حقًا؟)
فهرس المقال
انخفض سعر سهم مايكروسوفت مساء أمس (29) بنسبة 9.9%، مسجلاً أكبر انخفاض ليوم واحد منذ جائحة كوفيد-19 في مارس 2020، حيث تلاشى السوق بقيمة حوالي 3570 مليار دولار، مسجلاً ثاني أكبر خسارة في قيمة السوق في يوم واحد في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية، بعد أن شهدت إنفيديا (NVIDIA) في العام الماضي انخفاضًا حادًا بعد أن أطلقت شركة DeepSeek الصينية الناشئة نموذجًا منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي.
السخرية أن نتائج الربع الرابع التي أعلنت عنها مايكروسوفت سابقًا لم تكن سيئة: إيرادات زادت بنسبة 17% لتصل إلى 813 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق البالغة 803 مليار دولار، وأرباح السهم 4.14 دولار، أعلى من تقديرات المحللين البالغة 3.97 دولار؛ والأرباح الصافية زادت بشكل كبير من 241 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي إلى 385 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 60%.
الأرقام تتجاوز التوقعات بشكل كامل، لكن المستثمرين يختارون التصويت بأقدامهم. هناك سببان رئيسيان: حجم الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي يثير القلق، ونمو السحابة يتباطأ.
بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي والتأجير التمويلي لمايكروسوفت في الربع الأخير من العام 375 مليار دولار، بزيادة قدرها 66% عن نفس الفترة من العام الماضي، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 343 مليار دولار. حوالي ثلثي هذا المبلغ استُثمر في وحدات معالجة الرسوميات (GPU) ووحدات المعالجة المركزية (CPU) وغيرها من الأصول ذات العمر القصير، بمعنى أن هذه الأموال تُصرف على بنية تحتية لحوسبة الذكاء الاصطناعي، والتي تتآكل بسرعة، وفترة استرداد الاستثمار غير معروفة.
هذا الرقم يثير تساؤلات بين المستثمرين: مع كل هذا الإنفاق، أين العائد؟
من ناحية أخرى، قطاع سحابة Azure الخاص بمايكروسوفت حقق نموًا سنويًا في الإيرادات بنسبة 39% في هذا الربع، متفوقًا قليلاً على توقعات السوق البالغة 38.8%، لكنه أقل من معدل النمو البالغ 40% في الربع السابق، وبلغت إيرادات قسم السحابة الذكية 329 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 29%.
لكن ما يثير قلق السوق هو التوجيه المستقبلي: تتوقع مايكروسوفت أن ينمو إيراد Azure بنسبة 37-38% في الربع القادم، وأن الاتجاه العام يميل إلى التباطؤ والتراجع تدريجيًا. صرحت الشركة أن عرض الحوسبة للذكاء الاصطناعي لا يلبي الطلب المستمر، وأن قيود القدرة ستستمر على الأقل حتى نهاية السنة المالية الحالية، مما يعني أن فرص الإيرادات المحتملة تتلاشى.
حاولت المديرة المالية لمايكروسوفت، إيمي هود، تهدئة السوق، مشيرة إلى أنه لا ينبغي مقارنة الإنفاق الرأسمالي مع إيرادات Azure بشكل مباشر. وأوضحت أنه إذا تم تخصيص جميع وحدات GPU الجديدة في الربعين الأول والثاني بالكامل لـ Azure، فسيكون معدل النمو أعلى بكثير من 39%، لكن وول ستريت لا يقتنع بذلك.
رقم مهم يستحق الانتباه هو ارتفاع “الالتزامات المتبقية” (RPO) لمايكروسوفت إلى 6250 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 110%.
وهذا يمثل الإيرادات التي وقع العملاء عقودها ولكن لم يتم الاعتراف بها بعد. ومع ذلك، فإن 45% من هذا الرقم يأتي من وعود OpenAI، مما يثير قلق بعض المحللين، خاصة مع مواجهة OpenAI لضغوط مالية، مما يثير الشكوك حول جودة واستدامة هذه الطلبات.
انخفض سهم مايكروسوفت بشكل حاد، مما أدى إلى تراجع قيمة شركات تكنولوجيا عملاقة أخرى. فقدت Alphabet و إنفيديا أكثر من 1000 مليار دولار من قيمتها السوقية، لكن Alphabet استعادت جزءًا من خسائرها، وأغلق السهم بارتفاع طفيف بنسبة 0.7%، في حين انخفض سهم أمازون بنسبة 0.5%.
قال محلل السوق، ماثيو مالي من Miller Tabak:
من الواضح أكثر فأكثر أن مايكروسوفت لن تحقق عائدات قوية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، ويجب أن ينخفض سعر السهم ليصبح أكثر توافقًا مع القيمة العادلة التاريخية.
وصف المحلل دان إيفز من Wedbush الوضع قائلاً:
السوق “تتمنى أن نرى إنفاقًا رأسماليًا أقل وتحقيق أرباح أسرع من السحابة/الذكاء الاصطناعي… لكن النتائج كانت عكس ذلك تمامًا.”
حاليًا، من المتوقع أن تتجاوز استثمارات السحابة العملاقة الأربعة الكبرى: مايكروسوفت، ميتا، Alphabet، وأمازون، 4700 مليار دولار في عام 2026، بزيادة قدرها 34% عن حوالي 3500 مليار دولار في 2025.
لكن عندما يتوقف السوق عن الرضا بـ"نحن نستثمر بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي"، ويبدأ في طلب تحويلات حقيقية في الإيرادات، فإن الانخفاض الأخير في أسهم مايكروسوفت قد يكون بمثابة طلقة الإنذار الأولى لهذه الصحوة الجماعية.
بالنسبة لمايكروسوفت، المشكلة ليست في صحة توجهات الذكاء الاصطناعي، فوفقًا لطلبات الـ 6250 مليار دولار، الطلب موجود بالفعل. التحدي الحقيقي هو: هل يمكن إثبات أن هذه النفقات ستتحول إلى نمو ثابت ومتسارع في الإيرادات قبل أن يفقد المستثمرون صبرهم ويبدأون في البيع؟