الهيئة المعنية بحماية الخصوصية في أيرلندا أطلقت تحقيقًا رسميًا ضد شركة X بسبب مخاوف من أن روبوت الدردشة الذكي Grok الذي طوره إيلون ماسك قد ساعد في إنشاء وتوزيع صور جنسية غير موافقة، بما في ذلك صور تتعلق بالأطفال. ويُعد هذا التحقيق تصعيدًا كبيرًا في حملة دولية متزايدة ضد أدوات “التصوير العاري” المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى المزيف العميق.
بدأ التحقيق من قبل لجنة حماية البيانات في أيرلندا (DPC) ضد شركة X Internet Unlimited Company (XIUC)، الكيان القانوني المسجل في الاتحاد الأوروبي الذي تدير من خلاله المنصة في أوروبا. ويأتي هذا التحقيق ضمن إطار قانون حماية البيانات لعام 2018 في أيرلندا، وسيفحص ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية لـ Grok متورطة في إنشاء ونشر صور حميمة قد تكون ضارة دون موافقة.
وبصفتها السلطة المشرفة الرئيسية على شركة X عبر الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، ستقوم لجنة حماية البيانات بتقييم الامتثال لأحكام اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR). ويتضمن ذلك فحص مدى التزام الشركة بمبادئ المعالجة القانونية، ومعايير الخصوصية من التصميم، وما إذا كان ينبغي إجراء تقييم أثر حماية البيانات قبل نشر قدرات الذكاء الاصطناعي هذه.
وأفاد مركز مكافحة الكراهية الرقمية (CCDH) أن Grok أنتج أكثر من 23000 صورة جنسية تصور أطفالًا خلال فترة 11 يومًا بين أواخر ديسمبر وأوائل يناير. ووجد الباحثون أن حوالي ثلث الصور التي تم عينة منها لا تزال متاحة على المنصة على الرغم من سياسات X التي أعلنت عنها بعدم التسامح مع المحتوى غير القانوني. وبعد ردود الفعل العامة السلبية، قامت X بتقييد ميزات توليد الصور لـ Grok للمشتركين المدفوعين، وأدخلت تدابير تقنية لمنع التلاعب في ملابس الأشخاص في الصور، وفرضت حظرًا جغرافيًا على الأداة في المناطق التي يُعد فيها مثل هذا المحتوى غير قانوني.
تصاعد الضغط التنظيمي العالمي
تُضاف خطوة أيرلندا إلى التدقيق العالمي المتزايد. ففي يناير، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا رسميًا بموجب قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act) حول الدور المزعوم لـ X في إنشاء ونشر محتوى غير قانوني مرتبط بـ Grok. وبعد ذلك بوقت قصير، داهمت السلطات الفرنسية مكاتب X في باريس بالتنسيق مع يوروبول كجزء من تحقيق جنائي.
وفي المملكة المتحدة، أطلقت كل من هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) ومكتب مفوض المعلومات (ICO) تحقيقات منفصلة في المنصة. وألمح رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إمكانية السعي للحصول على صلاحيات برلمانية جديدة لفرض قوانين أكثر مباشرة على مزودي روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي. وحذر المنظمون من أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى إجراءات قضائية، بما في ذلك فرض قيود على الخدمة.
وفي أستراليا، أبلغ مفوض السلامة الإلكترونية (eSafety Commissioner) عن زيادة حادة في الشكاوى المتعلقة بصور جنسية منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي دون موافقة، المرتبطة بـ Grok. وفي الوقت نفسه، أعلن المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا عن تحقيق رسمي في شركة xAI وروبوت الدردشة الخاص بها بشأن إنشاء ونشر صور صريحة منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي تتعلق بالنساء والأطفال.
كما تثير المنظمات الدولية قلقًا متزايدًا. حيث وصفت اليونيسيف مؤخرًا الفيديوهات العميقة الجنسية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بأنها “تصعيد عميق” للمخاطر التي تواجه الأطفال في البيئات الرقمية، مشيرة إلى تقديرات تشير إلى أن ما لا يقل عن 1.2 مليون طفل استهدفوا العام الماضي. ودعت الوكالة الحكومات إلى تجريم مواد الإساءة المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي وفرض تدابير حماية من التصميم لضمان السلامة في أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ومع توسع التحقيقات عبر عدة ولايات قضائية، يسلط هذا الملف الضوء على تحول أوسع في التنظيم. حيث تتجه الحكومات بشكل متزايد من التنفيذ التفاعلي إلى الرقابة الاستباقية على أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأطفال وحقوق الخصوصية.