المحكمة العليا الأمريكية تقرر أن العديد من التدابير الجمركية التي نفذها الرئيس ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) تجاوزت صلاحياته. ثم استند ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لإعلان رسوم جمركية موحدة بنسبة 15% على مستوى العالم لمدة 150 يومًا، وهو ما يُعتبر رد فعل حازمًا على التحديات القضائية. ومع ذلك، أظهرت التحليلات أن الصين والبرازيل قد تكونان المستفيدتين بشكل غير متوقع، في حين أن الاتحاد الأوروبي واليابان وحلفاء الولايات المتحدة التقليديين يواجهون ضغوطًا أكبر.
المحكمة الأمريكية تلغي سياسة الرسوم الجمركية، وترامب يعيد فتح الجبهة باستخدام قانون التجارة لعام 1974
قبل أيام قليلة، قضت المحكمة العليا الأمريكية بصعوبة بنسبة 6 مقابل 3 بأن التدابير الجمركية الواسعة التي دفع بها ترامب بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) تفتقر إلى تفويض قانوني، مما يضر بشكل كبير بشرعية سياسته الاقتصادية في ولايته الثانية.
ردًا على الحكم، توجه ترامب بسرعة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، معلنًا فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 15% على تقريبًا جميع الواردات، كإجراء مؤقت لمدة 150 يومًا. تسمح هذه المادة للحكومة بإجراء تعديلات قصيرة الأمد على الرسوم في حالات معينة، لكن تمديدها يتطلب موافقة الكونغرس. من المتوقع أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ قريبًا، مما يضيف مزيدًا من عدم اليقين للأسواق المالية ورأس المال العالمية.
(هل يربح أفراد عائلة وزير التجارة من خلال “تبادل حقوق الاسترداد الضريبي” في ظل إلغاء رسوم ترامب؟)
المستفيدون غير المتوقعين من سياسة الرسوم الشاملة: الصين والبرازيل يواجهان ضغوطًا أقل
نقلت صحيفة فايننشال تايمز (FT) عن مؤسسة مراقبة التجارة المستقلة Global Trade Alert (GTA) أن بعض الدول التي كانت تتعرض لعقوبات جمركية مرتفعة قبل تنفيذ النظام الجديد، شهدت انخفاضًا في متوسط الأعباء الضريبية الفعلية. حيث انخفض متوسط الرسوم الجمركية في البرازيل بمقدار 13.6 نقطة مئوية، وفي الصين حوالي 7.1 نقطة مئوية، مما يجعلها من الدول التي حققت أكبر انخفاضات.
تغيرات النسبة المئوية لمتوسط الرسوم الجمركية على الصادرات للدول المختلفة: كلما زادت القيمة، زاد انخفاض الرسوم بشكل عام
يُعتقد أن فرض رسوم بنسبة 15% بشكل موحد سيزيد من نطاق فرض الضرائب شكليًا، لكنه في الوقت ذاته يقلل من فوائد التمييز بين الدول. بالنسبة للصين، تم توزيع الزيادات الضريبية التي كانت موجهة سابقًا بشكل خاص على جميع شركاء التجارة. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لدول مثل البرازيل التي تعتمد على تصدير الموارد، فإن إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية وتغير تدفقات التجارة قد يعزز من ميزتها التصديرية للمنتجات الزراعية والمعادن.
تايوان تستفيد بشكل طفيف، والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة يواجهون تأثيرات
بالمقابل، فإن الحلفاء التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة قد يتعرضون لضغوط أكبر. بعض الدول كانت قد أبرمت اتفاقيات مع الولايات المتحدة بشأن معدلات ضرائب منخفضة أو إعفاءات خاصة، لكن في ظل نظام الضرائب العالمي الموحد، ستضطر إلى رفع معدلاتها.
وأشار GTA إلى أن تايوان ستستفيد بشكل طفيف من هذه السياسة؛ أما المملكة المتحدة وإيطاليا وسنغافورة وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، فستشهد زيادة في متوسط الأعباء الضريبية على الصادرات. وتذكر صحيفة FT أن هذه الاقتصادات تعتمد بشكل كبير على صادرات السيارات والآلات الدقيقة والتصنيع عالي القيمة المضافة، وأن رفع تكاليف الاستيراد بشكل موحد قد يؤثر بشكل ملموس على تنافسية شركاتها.
ارتفاع مخاطر إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية وتزايد تعقيد أنماط التجارة
تشير التقارير إلى أن فرض رسوم جمركية شاملة غالبًا ما يؤدي إلى “تأثير نقل التجارة”. عندما ترتفع تكاليف السوق الأمريكية، قد تتجه الدول المصدرة إلى أسواق أخرى أو تعزز التعاون الإقليمي. لقد وسعت الصين مؤخرًا شبكات التجارة في آسيا والأسواق الناشئة، بينما تتمتع البرازيل بمرونة في سوق المنتجات الزراعية والسلع الأساسية.
من ناحية أخرى، قد يتحمل الشركات والمستهلكون في الولايات المتحدة عبء ارتفاع تكاليف الاستيراد. كما دعت جمعيات الأعمال مثل غرفة التجارة الأمريكية (AmCham) والرابطة الوطنية للبيع بالتجزئة (NRF) الحكومة إلى توضيح ما إذا كانت ستعيد الأموال من الرسوم التي أُلغيت سابقًا، حيث لا تزال النزاعات القانونية والسياسية مستمرة.
ختامًا، يهدف ترامب من خلال هذه السياسة إلى إظهار موقف قوي على الصعيد السياسي، لكن على الصعيد الاقتصادي، فإنها تثير إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية وإعادة توازن العلاقات التجارية، وقد تضر أيضًا بالعلاقات مع الحلفاء.