الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألقى في 24 فبراير 2026 في الكونغرس في واشنطن خطابه الأول حول الحالة الوطنية لولايته الثانية، حيث ركز بشكل رئيسي على موضوع “القدرة على التحمل” (affordability)، متناولًا قضايا التضخم، سوق العقارات، التأمين الصحي، وإصلاح الضرائب، بهدف استهداف الضغوط المعيشية التي يواجهها الناخبون بشكل شامل.
وفي أقل من عام على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، حاول ترامب تعزيز دعمه من خلال تقديم سجل اقتصادي وخطة إصلاح، مع إلقاء اللوم على الحزب الديمقراطي في ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، مما أضفى على خطابه طابعًا انتخابيًا واضحًا.
التأكيد على انخفاض التضخم: مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي يحقق أدنى مستوى خلال خمس سنوات
أعلن ترامب خلال خطابه بشكل مبالغ فيه أن “التضخم يتراجع بشكل كبير” (Inflation is plummeting). وأشار إلى أن حكومته خلال الأشهر الاثني عشر الماضية تمكنت من خفض التضخم الأساسي إلى أدنى مستوى خلال أكثر من خمس سنوات.
وفقًا لأحدث البيانات، بلغ معدل الزيادة السنوية لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في يناير 2.4%، منخفضًا عن 2.7% في ديسمبر؛ كما أن مؤشر التضخم الأساسي بعد استبعاد الأغذية والطاقة بلغ 2.5%، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2021. ويهدف الاحتياطي الفيدرالي (Fed) إلى تحقيق معدل تضخم عند 2%، مما يبرز أن السياسات الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها.
ومع ذلك، نسب ترامب البيئة التضخمية السابقة إلى الحكومة الديمقراطية، قائلاً بصراحة “أنتم سبب المشكلة”، مما يحدد بشكل مبكر محور الهجوم والدفاع في الانتخابات النصفية.
الرسوم الجمركية بدلاً من ضرائب الدخل؟ ترامب يطرح فكرة جريئة مجددًا
في موضوع الضرائب، أعاد ترامب طرح فكرة مثيرة للجدل: استبدال نظام الضرائب الحالي تدريجيًا بإيرادات الرسوم الجمركية.
قال: “مع مرور الوقت، أعتقد أن الرسوم الجمركية التي تدفعها الدول الأجنبية ستستبدل بشكل كبير نظام الضرائب على الدخل، مما يخفف العبء المالي عن شعبي العزيز.”
وفي الوقت الذي أدلى فيه بهذه التصريحات، كانت المحكمة العليا الأمريكية قد قيدت صلاحياتها في فرض الرسوم الجمركية بشكل كبير. ويشكك معظم الاقتصاديين في إمكانية استبدال الضرائب على الدخل تمامًا بالرسوم الجمركية، مشيرين إلى أن التكاليف غالبًا ما يتحملها المستوردون، وتُمرر في النهاية إلى المستهلكين.
ومع ذلك، يواصل ترامب تصوير “الرسوم الجمركية” كأداة رئيسية لإعادة بناء المالية العامة وحماية الصناعات الأمريكية.
مكافحة المضاربين العقاريين: دعوة لتقييد ملكية الشركات الكبيرة للمساكن
أصبح سوق العقارات محورًا آخر في خطابه. دعا ترامب الكونغرس إلى سن تشريع يحد بشكل دائم من عدد المساكن التي تملكها الشركات الكبرى.
قال: “ما نريده هو منازل للشعب، وليس للشركات. الشركات حققت أرباحًا كافية.” وأكد على ذلك.
هذه التصريحات تحمل طابعًا شعبويًا واضحًا، وتوجه انتقادًا للمؤسسات الاستثمارية الكبرى التي تشتري العقارات وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار. يأمل ترامب من خلال التشريع تقليل السيطرة الكبيرة للشركات على سوق الإسكان، وتمكين المزيد من الأسر من شراء منازل بأسعار معقولة.
إصلاحات صحية: إلغاء دعم ACA وتوسيع حسابات الادخار الصحي
في مجال السياسات الصحية، استمر ترامب في التركيز على موضوع “القدرة على التحمل”، مقترحًا إلغاء الاعتمادات الضريبية على أقساط التأمين بموجب قانون الرعاية الميسرة (Affordable Care Act)، واستبدالها بتوسيع حسابات الادخار الصحي (HSA).
قال إنه يأمل في وقف دعم شركات التأمين الكبرى، وتحويل الأموال مباشرة إلى الناس، لتمكينهم من شراء “تأمين صحي أفضل وبكلفة أقل”.
وفي وقت سابق من هذا العام، ناقش الكونغرس إصلاحات صحية، لكن لم يتم التوصل إلى توافق. ويظل موضوع القدرة على تحمل التكاليف في الرعاية الصحية من القضايا الرئيسية التي يركز عليها الديمقراطيون، وأدى إلى انقسامات داخل الحزب الجمهوري أيضًا.
إطلاق حسابات “ترامب” للأطفال: 1000 دولار لكل مولود جديد
كما يروج ترامب بشكل كبير لما يُعرف بـ"حسابات ترامب"، والتي تحمل الاسم الرسمي 530A، وهي حسابات ادخار مؤجلة الضرائب مخصصة للأطفال.
وفقًا للخطة، سيتم تخصيص 1000 دولار من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لكل طفل يُولد بين عامي 2025 و2028. وقال ترامب إنه مع الاستمرار في إضافة مبالغ مناسبة، يمكن أن ينمو هذا الحساب ليصل إلى أكثر من 100,000 دولار عند بلوغ الطفل 18 عامًا.
حتى الآن، سجل حوالي 3 ملايين طفل في البرنامج. ووصف ترامب هذا المخطط بأنه “ينمو بسرعة”، واعتبره أداة مهمة لتعزيز الأساس المالي للعائلات.
التركيز على المعركة الاقتصادية: القدرة على التحمل كمحور للانتخابات النصفية
بشكل عام، ركز الخطاب على موضوع “خفض تكاليف المعيشة” و"إعادة بناء العدالة الاقتصادية"، من خلال استعراض بيانات التضخم، إصلاح سوق العقارات، الضرائب، والسياسات الصحية، لعرض سرد ترامب الاقتصادي.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية في 2026، أصبح موضوع “القدرة على التحمل” ساحة معركة رئيسية بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس. يحاول ترامب إقناع الناخبين من خلال إبراز تباطؤ التضخم وخطط الإصلاح الهيكلي، لكن السياسات مثل استبدال الضرائب بالرسوم الجمركية وتعديلات دعم الرعاية الصحية ستواجه اختبارًا حاسمًا من قبل الكونغرس والأسواق.
هذه المقالة “ترامب يركز على موضوع القدرة على التحمل في خطابه الوطني: استبدال الضرائب بالرسوم الجمركية، مكافحة المضاربين العقاريين، وإطلاق حسابات الأطفال 530A” ظهرت لأول مرة على شبكة لينكد إن ABMedia.