توقعت شركة التحليل الأمريكية IDC: من المتوقع أن ينخفض إجمالي شحنات الهواتف الذكية عالميًا إلى 1.12 مليار وحدة في عام 2026، مسجلاً أكبر انخفاض خلال عشر سنوات. وذلك بسبب استحواذ مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على قدرات الذاكرة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف مواد الهواتف منخفضة السعر بنسبة 25%، واحتمال اختفاء الهواتف التي تقل قيمتها عن مئة دولار بشكل دائم.
(مقدمة: شركة MicroStrategy أصدرت سندات خاصة مستدامة بقيمة 6 مليارات دولار لتمويل شراء البيتكوين)
(معلومة إضافية: يفضل البعض بيع كليته على بيع البيتكوين، هل مايكل سايلور عبقري أم نصاب كامل؟)
فهرس المقال
Toggle
في ظل موجة الذكاء الاصطناعي، فإن حزمة ذاكرة DDR5 بسعة 64 جيجابايت التي كانت تُباع بأكثر من 500 دولار الآن، وتفوق سعر جهاز PlayStation 5 (نسخة Slim)، وتبلغ تكلفة بعض الشركات المصنعة أكثر من 500%، مع تزايد تأثير سلسلة التوريد التي انتشرت من مراكز البيانات إلى الإلكترونيات الاستهلاكية بشكل واسع، والتي تجتاح العالم.
أصدرت شركة IDC الأمريكية هذا الأسبوع أحدث تقرير لها، حيث قدمت أرقامًا أكثر تشاؤمًا حتى الآن: من المتوقع أن تصل شحنات الهواتف الذكية العالمية في عام 2026 إلى 1.12 مليار وحدة فقط، بانخفاض قدره 12.9% عن العام السابق الذي بلغ 1.26 مليار، مسجلة أكبر تراجع سنوي خلال عقد من الزمن. وتوقعات شركة Counterpoint Research المستقلة تشير أيضًا إلى انخفاض بنسبة 12%، واصفة إياه بأنه أسوأ ركود في التاريخ.
وصف فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس قسم أجهزة العملاء العالمية في IDC:
ما نشهده ليس مجرد تضييق مؤقت في العرض، بل هو تأثير هائل ناتج عن سلسلة إمداد الذاكرة، كأنه موجة تسونامي.
لفهم هذه الأزمة، يكفي النظر إلى رقم واحد: إنتاج رقاقة ذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) يتطلب ثلاث مرات أكثر من طاقة تصنيع الرقاقة التقليدية DRAM.
تسيطر على سوق DRAM العالمية ثلاث شركات: سامسونج، SK هاليور، وميموريك، بنسبة تتراوح بين 93% و95%. عندما تتنافس شركات مثل مايكروسوفت، جوجل، ميتا، وأمازون على شراء HBM لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي، تتخذ هذه الشركات قرارًا تجاريًا عقلانيًا: تخصيص الموارد والميزانية بشكل أولوية للذاكرة المؤسسية ذات الأرباح العالية، على حساب المنتجات الاستهلاكية.
مشروع بوابة النجوم الخاص بـ OpenAI هو نموذج لهذا التأثير، حيث وقعت سامسونج وSK هاليور اتفاقية لزيادة الإنتاج الشهري إلى 900 ألف رقاقة، لكن معظم القدرة الإنتاجية الجديدة تذهب نحو خوادم الذكاء الاصطناعي.
قال محلل Gartner بشكل مباشر:
غير مستخدمي خوادم الذكاء الاصطناعي هم العملاء الثانويون.
كما أن الشركات المصنعة تتردد في توسيع الإنتاج بشكل كبير، بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن فائض المخزون من الذاكرة في عام 2023، والتي خلفت أثرًا نفسيًا عميقًا. على الرغم من زيادة الإنفاق الرأسمالي في 2026، إلا أن الغالبية تركز على التحديثات التقنية وليس على زيادة الإنتاج، مما يحد من نمو العرض بشكل كبير. وأكدت الشركات المصنعة للذاكرة أنها لن تفتح قدرات إنتاج ضخمة في النصف الثاني من العام، لتجنب تكرار أزمة فائض المعروض.
تؤثر هذه الأزمة بشكل مختلف على الهواتف بمستويات أسعار مختلفة.
وفقًا لبيانات الصناعة، فإن ارتفاع أسعار الذاكرة أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف المواد لكل فئة من الهواتف: حيث زادت تكلفة الهواتف منخفضة السعر بنسبة حوالي 25%، والمتوسطة حوالي 15%، والهواتف الرائدة حوالي 10%. السوق المنخفضة السعر مهددة بالانقراض، لأن زيادة التكاليف بنسبة 25% تُعد ضربة قاتلة لهامش الربح الضئيل أصلاً.
تشير بيانات IDC إلى أن شحنات الهواتف الذكية التي تقل أسعارها عن 100 دولار كانت حوالي 170 مليون وحدة العام الماضي، لكن السوق الآن تكاد تكون غير مربحة. قال محللو IDC:
عصر الهواتف الذكية ذات الأسعار الرخيصة قد انتهى. حتى لو تلاشت مشكلة النقص، لا نتوقع أن تعود أسعار شرائح الذاكرة إلى مستويات 2025.
لقد شعرت السوق الصينية بهذا الضغط أولاً، حيث أعلنت علامات تجارية مثل OPPO، vivo، Xiaomi، iQOO، وHonor عن خطط لرفع أسعار منتجاتها في أوائل مارس. زادت Xiaomi طرازات 17 Ultra بنسبة تتراوح بين 7% و9%. أما سعر Galaxy S26 الأساسي في أمريكا، فارتفع إلى 899 دولار، بزيادة 4.7% عن الجيل السابق، وS26 Plus زاد بنسبة 10% ليصل إلى 1099 دولار.
تتوقع IDC أن يرتفع متوسط سعر الهاتف الذكي هذا العام بنسبة 14% ليصل إلى رقم قياسي قدره 523 دولار، مضطرة الشركات المصنعة إما لرفع الأسعار، أو تقليل خط الإنتاج للأجهزة ذات الأرباح المنخفضة، أو كليهما معًا.
تأثير نقص الذاكرة يتجاوز الهواتف الذكية، حيث يواجه سوق الحواسيب الشخصية ضغوطًا مماثلة.
خفضت Morgan Stanley تقييمات Dell وHP وHPE، بسبب ارتفاع تكاليف ذاكرة الخوادم التي تؤثر على هوامش الربح. وتدرس شركات تصنيع الحواسيب ثلاث استراتيجيات لمواجهة الأزمة: رفع الأسعار مباشرة، تقليل سعة الذاكرة المجهزة، أو استبدال المكونات بأخرى أرخص، وكل خيار يتطلب من المستهلكين دفع المزيد أو قبول تجارب أقل جودة.
كما تواجه أجهزة الألعاب، Chromebook، وحتى السيارات الإلكترونية، ضغوطًا لرفع الأسعار أو تقليل المواصفات.
وتُعد توقعات نابيلا بوبال مهمة جدًا:
بعد هذه الأزمة، ستشهد سوق الهواتف الذكية تغييرات جذرية، من حيث الحجم، والمتوسط السعري، وهيكل المنافسة. نعتقد أن هذا الوضع لن يتحسن قبل منتصف 2027 على الأقل.