تحدي “هل يمكنه تشغيل Doom؟” عبر حدوده التالية. شركة كورتيكال لابز، الناشئة المقيمة في ملبورن، أستراليا، نجحت في تدريب مجموعات من خلايا الدماغ البشرية الحية على التنقل في لعبة الفيديو الكلاسيكية لعام 1993. في فيديو نُشر على يوتيوب الأسبوع الماضي، قام الباحثون بربط خلايا عصبية بشرية حية ببرمجيات تحول طريقة اللعب إلى إشارات كهربائية وتترجم النشاط العصبي إلى أدوات تحكم داخل اللعبة، مما يسمح للخلايا بالتحرك، والتفاعل مع الأعداء، وإطلاق الأسلحة. قال ألون لوفلر، عالم تطبيقات في كورتيكال لابز، لـ ديكرابت: “في عام 2021، نجحنا في تشغيل لعبة Pong على الخلايا العصبية. كان ذلك نوعًا من الاختبار الأول لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إنشاء لعبة مثيرة تتحدث إلى الناس. لكن الاستجابة الأولى التي حصلنا عليها كانت، هل يمكنها تشغيل Doom؟”
داخل جهاز CL1 الخاص بالشركة يوجد حوالي 200,000 من الخلايا العصبية البشرية الحية المزروعة على مصفوفة متعددة الأقطاب، مما يسمح للباحثين بتحفيز الخلايا كهربائيًا وتفسير استجاباتها في الوقت الحقيقي. هل يمكنه تشغيل Doom؟ لطالما كانت لعبة Doom معيارًا غير رسمي للمهندسين لاختبار الأنظمة الجديدة على مدى العقود.
منذ أن أصدرت شركة id Software، مطورة الألعاب الأمريكية، شفرة المصدر للعبة بشكل علني في عام 1997، قام المطورون بنقلها إلى مجموعة واسعة من المنصات غير المتوقعة. ظهرت اللعبة على منصات غير متوقعة، بما في ذلك بكتيريا الأمعاء واختبارات الحمل، على شبكات البلوكشين، في ملفات PDF، في جزازات العشب الروبوتية، وتحديات CAPTCHA التي تتطلب من اللاعبين القضاء على الشياطين لإثبات أنهم بشر. قال لوفلر إن الفريق اعتمد في البداية على رمز حوسبة منخفض المستوى مرتجل لجعل الأنظمة تعمل، لكنه قرر في النهاية بناء منصة مصممة من الأساس تتيح للباحثين التفاعل مع الخلايا العصبية عبر تحكمات عالية المستوى باستخدام أوامر بايثون البسيطة. بمجرد أن أنشأت كورتيكال لابز المنصة، تسارعت عملية التطوير. قال لوفلر: “استغرق الأمر من زميلنا، شون، الذي كتب Doom، عدة أيام بدلاً من 18 شهرًا لكتابة الكود لنا.”
تعليم الخلايا العصبية اللعب تتعلم الخلايا من خلال إشارات التغذية الراجعة، حيث تتلقى مكافآت صغيرة عندما تصيب العدو بشكل صحيح، ومكافآت أكبر عندما تطلق النار وتُقضي على هدف، مما يعزز السلوكيات المرتبطة بتلك الإشارات مع مرور الوقت. ثم استخدم باحثو كورتيكال لابز الذكاء الاصطناعي لتحسين كيفية ترميز معلومات اللعبة إلى إشارات كهربائية تُرسل إلى الخلايا العصبية.
قال لوفلر: “الخلايا تتعلم فعلاً من المدخلات”. “لكن الذكاء الاصطناعي يحاول تحسين تلك المدخلات ليجعل الخلايا تقوم بما نريدها أن تفعله.” بينما أظهرت الخلايا تحسنًا مستمرًا أثناء لعب Doom، أكد لوفلر أن الخلايا العصبية كانت تتفاعل مع المدخلات بدلاً من فهم اللعبة حقًا. قال: “النظام لا يعرف فعليًا أنه يلعب Doom. إنه يتلقى إشارات كهربائية ويصدر ردود فعل.” قال لوفلر إن العمل مع خلايا حية يتطلب نهجًا مختلفًا عن البرمجة التقليدية. قال: “إنها تحول كامل في العقلية”. “لا يمكنك ببساطة برمجة نظام حوسبة عادي. يجب أن يتم ذلك بطريقة جديدة تمامًا ونظرة جديدة للأشياء.” قال إن الألعاب تُستخدم كعرض أمام الجمهور بينما يستكشف الباحثون الاستخدامات العملية. على الرغم من استخدام خلايا مشتقة من البشر، قال لوفلر إن النظام لا يشبه الإدراك البشري. قال: “فقط لأنهم خلايا بشرية لا يعني أن هناك إنسانًا على تلك الطبق”. “لا توجد مستقبلات للألم. لا توجد هياكل تسمح بوظائف أعلى.” على الرغم من ذلك، يرى الباحثون أدلة على قدرة الخلايا العصبية على التكيف خارج الدماغ. قال لوفلر: “ما زلنا نرى القدرة على التكيف مع البيئة. ما زلنا نرى التعلم”. “وهذا يُظهر القدرات الكامنة للخلايا العصبية على التكيف.”