مع تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أثار موقع إلكتروني يُدعى “مؤشر تكلفة إيران” اهتمامًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وظيفة الموقع بسيطة جدًا: باستخدام رقم متغير باستمرار، يقدر تكلفة دفع الضرائب الأمريكية مقابل هذه الحرب.
منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير 2026، يقوم الموقع بتحديث تقديرات الإنفاق بشكل مستمر عبر عداد مباشر، حيث تتزايد الأرقام كل ثانية. بالنسبة للعديد من المستخدمين، يبدو هذا المشهد كـ “مؤشر حساب الحرب”، مما يجعل النفقات العسكرية التي كانت غامضة أكثر وضوحًا وملموسة.
تكلفة الحرب تظهر كرقم متغير يتغير في الوقت الحقيقي
عند فتح iran-cost-ticker.com، يظهر في وسط الشاشة رقم ضخم يمثل تقديرات الموقع لنفقات الحرب. مع مرور الوقت، يستمر هذا الرقم في الارتفاع، محاكياً الاستهلاك المالي الناتج عن العمليات العسكرية.
يذكر الموقع أن تقديره يعتمد على نموذج مكون من ثلاث مراحل. وفقًا لهذا النموذج، في المرحلة الأولى من الهجمات المكثفة، قد تصل التكلفة اليومية إلى حوالي 380 مليون دولار؛ ومع استمرار الحرب، يُقدر الإنفاق بحوالي 220 مليون دولار يوميًا؛ وفي المرحلة الأخيرة التي تركز على الحفاظ على التفوق الجوي والمراقبة الاستخباراتية، قد تنخفض التكاليف إلى 155 مليون دولار يوميًا.
على الرغم من أن هذه البيانات ليست إحصاءات رسمية مباشرة، إلا أن الموقع يحاول بناء نموذج استنادًا إلى بيانات عامة لعرض التأثير المالي المباشر للحرب.
كيف يقدر الموقع الإنفاق العسكري من حاملة الطائرات إلى الصواريخ
وفقًا لشرح الموقع، يعتمد نموذج التقدير على أسلوب “من الأسفل إلى الأعلى” (bottom-up)، حيث يتم تقسيم الإنفاق العسكري إلى مكونات متعددة، تشمل نشر القوات، تشغيل الأسطول البحري، مهام الطيران، الوقود والإمدادات اللوجستية، بالإضافة إلى استهلاك الصواريخ والذخائر الأخرى.
يقدر الموقع أن تكلفة قوات النشر التي يبلغ عددها حوالي 50 ألف جندي قد تصل إلى عدة عشرات الملايين من الدولارات يوميًا، كما أن تشغيل حاملات الطائرات والسفن الحربية، وساعات الطيران للطائرات، وتكاليف الوقود والإمدادات تمثل أيضًا مصادر رئيسية للإنفاق. بالإضافة إلى ذلك، تُدرج أنظمة C4ISR (القيادة والسيطرة، الاتصالات، الحاسوب، المعلومات، المراقبة والاستطلاع)، والعمليات الإلكترونية، والأصول الفضائية، التي تُستخدم بكثرة في الحروب الحديثة.
بعض التكاليف الكبيرة لمرة واحدة، مثل الصواريخ المجنحة، والمتفجرات لتدمير التحصينات، أو خسائر الطائرات، تُحسب بشكل منفصل وتُضاف إلى الإجمالي. يشير الموقع إلى أن أسعار الأسلحة تعتمد بشكل رئيسي على أسعار الشراء من وزارة الدفاع الأمريكية، لكن خلال الحرب، قد تتجاوز التكاليف الفعلية بسبب ضغوط سلسلة التوريد بنسبة تتراوح بين 10% و20%.
مؤسسات البحث: التكاليف الحقيقية للحرب غالبًا أعلى بكثير
يؤكد الموقع أن نموذجه لا يمكنه تغطية جميع النفقات العسكرية. وفقًا لتحليلات مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) ومؤسسة RAND، فإن نماذج تقدير الإنفاق العسكري المشابهة عادةً ما تلتقط حوالي 60% إلى 75% من التكاليف الفعلية.
أما النفقات المتبقية فقد تشمل برامج عسكرية سرية، مقاولي الدفاع، نفقات الانتشار الطارئ، حماية القواعد، والإغاثة في ساحة المعركة. كما أن الموقع لا يأخذ في الحسبان التكاليف طويلة الأمد مثل الرعاية الصحية للمتقاعدين، وتقلبات سوق الطاقة، ونفقات حلفاء التحالف، وتكاليف التعافي البيئي.
استنادًا إلى تجارب الحروب السابقة، فإن النفقات طويلة الأمد مثل الرعاية الصحية للمتقاعدين قد تتراكم خلال عقود إلى ضعف أو أربعة أضعاف الإنفاق العسكري المباشر.
ساعة تكلفة الحرب: تصور بيانات مستمر على المدى الطويل
تحويل نفقات الحرب إلى “رقم متغير في الوقت الحقيقي” ليس مفهومًا جديدًا. خلال حربي العراق وأفغانستان، أطلقت الولايات المتحدة العديد من المشاريع المشابهة، مثل “ساعة تكلفة حرب العراق” و"ساعة الأولويات الوطنية للحرب"، التي تستخدم التصور البصري لتذكير الجمهور بحجم الإنفاق الحكومي.
يمكن اعتبار “مؤشر تكلفة إيران” امتدادًا لهذه الأدوات في سياق تصعيد جيوسياسي جديد. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن تقديم قضايا معقدة عبر أرقام بسيطة يسهل جذب الانتباه والنقاش.
عندما يتحول الحرب إلى فاتورة مستمرة في الزيادة
في بيئة المعلومات الحديثة، غالبًا ما يكون التصور البصري للبيانات أكثر تأثيرًا من النصوص. عندما يتم تحويل الصراع العسكري إلى “مبلغ يتزايد كل ثانية”، فإن الناس لا يرون فقط الصواريخ والغارات على أرض المعركة، بل يرون بعدًا آخر للحرب — وهو الاستهلاك المالي.
مهما كانت مواقف الموقع وراءه، فإنه يذكرنا على الأقل بشيء واحد: بعيدًا عن السياسة والجوانب العسكرية، فإن الحرب أيضًا عبارة عن نفقات اقتصادية هائلة.
هذه المقالة “كم تنفق الولايات المتحدة في الحرب كل ثانية؟ تتبع فوري لتكلفة الحرب الأمريكية على إيران” ظهرت أولاً على منصة “بلوكشين نيوز”.