
أكد المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران في 8 أبريل أنه يقبل اقتراح وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الذي قدمته باكستان، لكنه في الوقت نفسه أصدر تحذيرًا شديد اللهجة، زاعمًا أن المجلس «لا يزال يملك الزناد»، ومشدِّدًا على أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب، وأن إيران «لا تحمل أي ثقة كاملة» تجاه الجانب الأمريكي. نشرت إيران خطة سلام شاملة تتضمن عشر نقاط. هبطت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بسرعة بنسبة 18% بعد إعلان وقف إطلاق النار، وارتفعت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة 2.4%.
يعود تحقيق وقف إطلاق النار إلى حد كبير للتدخل الدبلوماسي العاجل من جانب باكستان. دعا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (Shehbaz Sharif) علنًا ترمب (Donald Trump) إلى تمديد الموعد النهائي أسبوعين إضافيين، وطالب إيران بأن تلتزم بفتح مضيق هرمز (Hormuz Strait). ثم أعلن ترمب لاحقًا على Truth Social أنه وافق على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران، مستندًا إلى أن الأهداف العسكرية لـ«إسرائيل» «تحققت بل وتم إنجازها بما يفوق المطلوب».
أكد وزير الخارجية الإيراني أن السفن يمكنها خلال الأسبوعين القادمين المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق العسكري، لكنه أرفق ذلك بشرط «قيود تقنية» لم تكن موجودة قبل الحرب. في الظروف العادية، يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأي قيود على المرور تؤثر مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.
تظل قابلية استمرار وقف إطلاق النار محل شك كبير. وبحسب ما ورد في تقرير من «The Times of Israel»، فإنه رغم إعلان سريان وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا، فإن إسرائيل «ما زالت تواصل قصف إيران». ظل قائد الحرس الثوري الإيراني (IRGC) طوال فترة الصراع يتخذ إجراءات مستقلة، ولا يزال ما إذا كان أمر وقف إطلاق النار يمكن أن يُنقل بفعالية إلى سلسلة القيادة على مستوى القاعدة متغيرًا غير مؤكد تركز عليه الأنظار بشدة.
تجاوزت الخطة ذات النقاط العشر التي أعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران وقف إطلاق النار نفسه بكثير، بما يمثل متطلبات لإعادة بناء شاملة للعلاقات بين إيران وأمريكا.
· تعهد الولايات المتحدة بعدم اتخاذ أي عمل هجومي ضد إيران مجددًا
· استمرار إيران في السيطرة على مضيق هرمز
· اعتراف رسمي من الولايات المتحدة بأن لإيران حق تخصيب اليورانيوم
· رفع جميع العقوبات الرئيسية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران
· رفع جميع العقوبات الثانوية الأمريكية التي تؤثر على كيانات طرف ثالث
· إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي المتخذة ضد إيران
· إنهاء جميع القرارات الصادرة عن مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بشأن إيران
· قيام الولايات المتحدة بدفع تعويضات وأموال جبر ضرر الحرب إلى إيران
· انسحاب القوات الأمريكية العام من المنطقة بشكل كامل
· وقف جميع الأعمال العدائية عبر كافة الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان
وقال ترمب إن هذه الخطة «قابلة للتطبيق»، لكن البيت الأبيض لم يوضح بعد المعنى التفصيلي لهذا الموقف. وأبلغ الجانب الأمريكي إسرائيل بشكل واضح بأنه سيصر خلال المفاوضات على مطالبة إيران بإزالة المواد النووية، والوقف عن تخصيب اليورانيوم، وإزالة تهديدات الصواريخ الباليستية.
تركت إعلانات وقف إطلاق النار أثرًا فوريًا وواضحًا على الأسواق المالية. هبطت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بنسبة 18% بسرعة بعد إعلان ترمب تعليق العمليات العسكرية، لتصل إلى نحو 92.60 دولارًا للبرميل؛ وارتفعت عقود مؤشر S&P 500 بنسبة 2.4%، وهو ما يعكس استجابة إيجابية من السوق لتخفيف حدة التوتر. ومع ذلك، لا يزال سعر النفط أعلى بكثير من مستوى ما قبل الحرب البالغ نحو 70 دولارًا للبرميل، ما يبيّن أن السوق لم تُزل بالكامل علاوة المخاطر الجيوسياسية.
من المقرر أن يبدأ مفاوضون عن إيران وأمريكا اجتماعات رسمية في 10 أبريل (يوم الجمعة) في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتتمثل مطالب إيران في موقف بضرورة انسحاب القوات الأمريكية بالكامل من الشرق الأوسط، وهو موضوع يظل مثيرًا للجدل بشكل كبير بالنسبة لدول الخليج العربية. كما أن ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيلتزم باتفاق وقف إطلاق النار سيكون مؤشرًا مراقبًا رئيسيًا لتقييم ما إذا كانت المفاوضات خلال الأسبوعين القادمين يمكن أن تحقق تقدمًا فعليًا.
أكد المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، عند تأكيد قبوله اتفاق وقف إطلاق النار، أنه استخدم عبارة «نحن ما زلنا نمتلك الزناد» ليؤكد أن قواته تحافظ على حالة تأهب عالٍ. تعكس هذه الصياغة موقف إيران القائم على القبول المشروط لوقف إطلاق النار، وكذلك عدم ثقتها الكاملة في نوايا الجانب الأمريكي؛ وما زالت فعالية وقف إطلاق النار تواجه حالة عدم يقين عالية على مستوى التطبيق العملي.
يُعد مضيق هرمز عنق الزجاجة الأكثر حيوية في نقل النفط عالميًا، إذ تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. تعني «القيود التقنية» التي أضافتها إيران خلال وقف إطلاق النار أن شروط المرور تختلف عما كانت عليه قبل الحرب؛ إن هذا النوع من عدم اليقين، رغم هبوط أسعار النفط بنحو 18% بشكل كبير، يجعلها تظل عند مستويات أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
تتضمن الخطة ذات النقاط العشر متطلبات مثل أن تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وأن تنسحب القوات العسكرية الأمريكية بشكل كامل من المنطقة، وأن تدفع تعويضات عن الحرب، وهي مطالب تتعارض بشكل جوهري مع المواقف التي تعلنها الولايات المتحدة حاليًا. وقد أوضح الجانب الأمريكي بشكل صريح لإسرائيل أنه سيواصل التشديد على مطالبة إيران بإيقاف تخصيب اليورانيوم؛ وهذا يتعارض مباشرةً مع البند الثالث الذي تطلبه إيران، ما يظهر أن فجوة المفاوضات بين الطرفين في القضايا الجوهرية لا تزال كبيرة للغاية حتى الآن.