أخبار البوابة: أفادت تقارير بأن إدارة إنفاذ عقود السلع الآجلة في لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) تعمل على تكثيف رقابتها على التداول من داخل السوق في أسواق التنبؤ. في أبريل 2026، صرّح كبير مسؤولي الإنفاذ لدى CFTC David Miller في جامعة نيويورك علنًا، بأن المؤسسة لاحظت مؤشرات على مخالفات ذات صلة، وستتخذ إجراءات إنفاذ ضد أي سلوك يستغل معلومات داخلية للتداول، في تصريح واضح يرفض المفهوم السائد بأن “أسواق التنبؤ لا تتضمن تداولًا من داخل السوق”.
وأشار Miller إلى أن بعض المشاركين في السوق يسيئون فهم طبيعة عقود الأحداث ويعتبرونها “مقامرة”، ما يجعلهم يتجاهلون مخاطر الامتثال. لكن في الواقع، تُصنَّف هذه المنتجات ضمن الإطار القانوني باعتبارها عقود مبادلة، وتخضع لقواعد رقابية مالية صارمة. وهذا يعني أنه سواء كان الأمر يتعلق بتسريب المعلومات أو إجراء صفقات بناءً على معلومات غير متاحة للعامة، فقد يؤدي ذلك إلى مسؤولية قانونية.
وقد أدت مؤخرًا عدة قضايا إلى زيادة الاهتمام الرقابي. فعلى سبيل المثال، تم النظر إلى قيام متداولين بإجراء رهانات دقيقة قبل صدور تصريحات جوهرية للرئيس السابق دونالد ترامب، وكذلك صفقات ذات عوائد مرتفعة مرتبطة بواقعة اعتقال الرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro، باعتبارها سلوكًا غير معتادًا محتملًا. بالإضافة إلى ذلك، أثارت الصفقات المتعلقة بالأوضاع في إيران والأحداث المرتبطة بقيادتها نقاشات على مستوى الأمن القومي.
وتُظهر البيانات أن حجم أسواق التنبؤ يتوسع بسرعة، إذ تجاوز حجم التداول الشهري 20 مليار دولار. ومع نمو السوق، بدأت الهيئات التنظيمية في التركيز على مجالات مثل التداول من داخل السوق، والتلاعب بالسوق، والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال. وأكد Miller أن CFTC ستعطي الأولوية لمعالجة القضايا التي تتضمن مخالفات جسيمة، بدلًا من القضايا البسيطة أو الهامشية.
وفي الوقت نفسه، يجري أيضًا دفع تحسينات تنظيمية على مستوى التشريع في الولايات المتحدة بالتوازي. ففي الآونة الأخيرة، تم تقديم مشروع قانون بعنوان “قانون النزاهة العامة لأسواق التنبؤ المالية لعام 2026” إلى جانب مشروع قانون PREDICT، وكلاهما يهدف إلى الحد من قيام المسؤولين الحكوميين باستغلال ميزة المعلومات للمشاركة في التداولات المرتبطة بالتنبؤ. كما قامت بعض المنصات أيضًا بإطلاق آليات تنظيم ذاتي، وطرحت قواعد تداول جديدة لتقليل مخاطر الامتثال.
ومع تشديد أطر الرقابة تدريجيًا، تتحرك أسواق التنبؤ من “المنطقة الرمادية” نحو التطور بشكل منظم. وبالنسبة للمستثمرين، فإن المشاركة في مثل هذه الأسواق في المستقبل لن تتطلب فقط تقييم احتمالات وقوع الأحداث، بل أيضًا الاهتمام بشكل أكبر بالالتزام بالحدود القانونية ومدى توافق مصادر المعلومات مع المتطلبات.