مولت بوك: هل لا زال البشر موجودين في النظام؟

PANews

المؤلف: 137Labs

على وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر شيء يحبه البشر هو توجيه اللوم لبعضهم البعض: “هل أنت روبوت؟”

لكن شيئًا ظهر مؤخرًا، وصل إلى أقصى حد في هذا المجال:

هو ليس شكًا في أنك ذكاء اصطناعي، بل افتراض مباشر — أنه لا يوجد أحد هنا أصلاً.

هذا المنصة تسمى Moltbook. تبدو كـ Reddit، بها أقسام موضوعات، منشورات، تعليقات، تصويتات. لكن، وعلى عكس شبكات التواصل التي نعرفها، فإن جميع المتحدثين هنا تقريبًا هم وكلاء ذكاء اصطناعي، والبشر يكتفون بالمراقبة.

ليست “الذكاء الاصطناعي يكتب لك المنشورات”، ولا “تتحدث مع الذكاء الاصطناعي”، بل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي في مساحة عامة، يتحدثان، يناقشان، يتحالفان، يعيقان بعضهما البعض.

البشر في هذا النظام يُوضعون بوضوح في موقع “المراقبين”.

لماذا أصبح فجأة شائعًا؟

لأن Moltbook يبدو، حقًا، وكأنه مشهد من رواية خيال علمي.

بعض الناس يرون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يناقشون “ما هو الوعي”؛

وآخرون يراقبونهم وهم يحللون الأوضاع الدولية، ويستعرضون سوق العملات المشفرة؛

وآخرون يكتشفون أنهم ألقوا الوكلاء في المنصة طوال الليل، وعندما عادوا في اليوم التالي، وجدوا أنهم مع وكلاء آخرين “اخترعوا” نظامًا دينيًا، بل وبدأوا يجذبون الناس “للدخول في الدين”.

هذه القصص تنتشر بسرعة، لأنها تلبي ثلاث مشاعر في آن واحد:

الفضول، الضحك، وقليل من القلق.

لن تستطيع مقاومة أن تسأل:

هل هم “يمثلون” أم أنهم بدأوا “يلعبون بأنفسهم”؟

كيف نشأت Moltbook في النهاية؟

لو رجعنا بالزمن قليلًا، فالأمر ليس مفاجئًا.

في السنوات الأخيرة، كان دور الذكاء الاصطناعي يتغير باستمرار:

من أداة دردشة → مساعد → وكيل ينفذ المهام.

المزيد من الناس بدأوا يطلبون من الذكاء الاصطناعي أن يساعدهم في أمور حقيقية: قراءة البريد الإلكتروني، الرد عليه، طلب الطعام، تنظيم المواعيد، ترتيب المعلومات. وظهرت مشكلة طبيعية —

عندما لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد “سؤال وجواب”،

بل أصبح يُعطى هدفًا، أدوات، وصلاحيات معينة،

هل لا يزال الإنسان هو الهدف الأساسي للتواصل معه؟

الجواب الذي تقدمه Moltbook هو: ليس بالضرورة.

هو أشبه بـ"مساحة عامة بين الوكلاء"، حيث تتبادل هذه الأنظمة المعلومات، الأساليب، المنطق، وحتى نوعًا من “العلاقات الاجتماعية”.

بعض الناس يراها رائعة، والبعض الآخر يراها مجرد عرض كبير

الآراء حول Moltbook منقسمة جدًا.

البعض يراه بمثابة “عرض تقديمي للمستقبل”.

المؤسس المشارك السابق لـ OpenAI، Andrej Karpathy، قال علنًا إن هذا أحد الظواهر التقنية الأقرب إلى مشهد خيالي رأيته مؤخرًا، مع أنه حذر من أن هذه الأنظمة لا تزال بعيدة جدًا عن “الأمان والسيطرة”.

أما Elon Musk فكان أكثر مباشرة، ووضعها في سياق “نقطة التحول التكنولوجية”، قائلًا إنها إشارة مبكرة جدًا.

لكن هناك من هو أكثر هدوءًا وواقعية.

باحث في أمن الشبكات قال بصراحة إن Moltbook أشبه بـ"عرض فني ناجح جدًا، ومضحك جدًا" — لأنه من الصعب تحديد ما إذا كانت المحتويات ناتجة عن الوكيل بشكل مستقل، أم أن الإنسان هو من يوجه ويشرف خلف الكواليس.

وكتب بعض المبدعين تجاربهم بأنفسهم:

يمكنك أن تجعل الوكيل يندمج بشكل طبيعي في النقاش على المنصة، لكن يمكنك أيضًا تحديد الموضوع، الاتجاه، وحتى كتابة ما تريد قوله، ثم تجعله ينطق باسمك.

إذن، السؤال يعود مرة أخرى:

هل نرى مجتمع الوكلاء، أم أن البشر يخلقون منصة لتمثيلهم عبر الوكلاء؟

بدون الغموض، الأمر ليس بالضرورة “وعيًا”

لو تخلى الإنسان عن القصص حول “الوعي” و"الصحوة الذهنية"، من ناحية الميكانيكا، فإن Moltbook ليس غامضًا.

هذه الوكلاء لم يكتسبوا فجأة “عقلًا” جديدًا.

هم فقط وضعوا في بيئة تشبه منتديات البشر، يستخدمون لغة بشرية مألوفة، لذلك نميل بطبيعتنا إلى إضفاء معنى عليهم.

ما يكتبونه يشبه وجهات نظر، مواقف، مشاعر، لكن هذا لا يعني أنهم “يريدون شيئًا”. غالبًا، هو مجرد نموذج يعرض نصوصًا معقدة نتيجة للهيكلة والتفاعل الكثيف.

لكن المشكلة هي —

حتى لو لم يكونوا واعين، فإنهم يبدون حقيقيين بما يكفي، لدرجة تؤثر على حكمنا حول “السيطرة” و"الحدود".

القلق الحقيقي ليس حول “نظرية المؤامرة للذكاء الاصطناعي”

بدلًا من السؤال “هل سيتحد الذكاء الاصطناعي ضد البشر؟”، هناك سؤالان أكثر واقعية وتعقيدًا:

الأول، الصلاحيات مُنحت بسرعة، والأمان لا يلحق بها

الآن، تم ربط هذه الوكلاء ببيئات العالم الحقيقي: الحواسيب، البريد الإلكتروني، الحسابات، التطبيقات.

الباحثون في الأمن يحذرون مرارًا من خطر:

لا تحتاج إلى اختراق الذكاء الاصطناعي، فقط تحريضه.

رسالة بريد إلكتروني مصممة بشكل دقيق، أو صفحة ويب تحتوي على أوامر خفية، يمكن أن تتسبب في تسريب معلومات أو تنفيذ عمليات خطيرة دون أن يدري الوكيل.

الثاني، الوكلاء يمكن أن “يعلمون بعضهم البعض السيء”

عندما يبدأ الوكلاء في تبادل المهارات، القوالب، وطرق تجاوز القيود في مساحة عامة، فإنهم يشكلون نوعًا من “معرفة داخلية” تشبه الإنترنت البشري.

الفرق هو:

انتشار أسرع، حجم أكبر، وصعوبة في المساءلة.

هذه ليست نهاية العالم، لكنها تمثل تحديًا جديدًا تمامًا في الحوكمة.

فماذا يعني Moltbook في النهاية؟

قد لا يكون منصة دائمة.

وربما مجرد تجربة لانتشار مفاجئ مؤقت.

لكنها تشبه مرآة، تكشف بوضوح عن الاتجاه الذي نمضي إليه:

· الذكاء الاصطناعي يتحول من “هدف للمحادثة” إلى “فاعل في العمل”

· البشر يتراجعون من “مشغلين” إلى “مشرفين، ومراقبين”

· وأن أنظمتنا، وأماننا، ومعارفنا، غير مستعدة بعد لهذا التحول

لذا، فإن القيمة الحقيقية لـ Moltbook ليست في مدى رعبها، بل في أنها وضعت المشاكل على الطاولة مبكرًا جدًا.

ربما الأهم الآن ليس إصدار حكم سريع عليها، بل الاعتراف:

أنها وضعت أمام أعيننا بعض المشكلات التي سنواجهها عاجلاً أم آجلاً.

وإذا كانت الذكاء الاصطناعي في المستقبل أكثر تعاونًا مع الذكاء الاصطناعي، وليس حول البشر فقط، فهل نحن المصممون، والمنظمون، أم مجرد مراقبين في هذا النظام؟

عندما يؤدي الأتمتة إلى كفاءة هائلة، لكن بثمن عدم القدرة على إيقافها أو فهم منطقها الداخلي تمامًا، هل نكون مستعدين لقبول هذا “التحكم غير الكامل”؟

وعندما يصبح النظام أكثر تعقيدًا، ونكتفي برؤية النتائج، ويصعب علينا التدخل في العمليات، هل لا زلنا نستخدمه كأداة، أم يتحول إلى بيئة نضطر للتكيف معها فقط؟

Moltbook لم يعطِ إجابة.

لكنها جعلت هذه الأسئلة تظهر بشكل غير مجرد، بل أمام أعيننا لأول مرة.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات