آلتمن في قمة الهند يقارن استهلاك الطاقة لمراكز البيانات الذكية بتكلفة تربية الإنسان على مدى 20 عامًا، مما يثير جدلاً حول معارضة الإنسان ومصالح الطاقة النووية.
في ظل تزايد الاهتمام العالمي باستهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي (AI)، أدلى سام ألتمان، المدير التنفيذي لـ OpenAI، مؤخراً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي أقيمت في الهند، بتصريحات صادمة.
ردًا على الانتقادات بشأن البصمة البيئية الكبيرة الناتجة عن تشغيل نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، تجنب ألتمان العبارات التقليدية أو التفسيرات التقنية، وتحدى مباشرة المفاهيم التقليدية للمجتمع البشري.
اقترح وجهة نظر متقدمة ومثيرة للجدل: أن التركيز على عبء الطاقة لمراكز البيانات يتجاهل التكاليف الهائلة لتربية الإنسان. جوهر حجته هو اعتبار “الإنتاج الذكي” عملية تحويل للطاقة. يعتقد أن الناس معتادون على النظر إلى غرف الخوادم الباردة، لكنهم يغفلون عن أن الإنسان من الرضيع إلى الكائن المنتج يستهلك طاقة مذهلة، وهو ما يعادل تقريبًا استهلاك النماذج الذكية.
هذه المنطق الذي يساوي النمو البيولوجي بتدريب النماذج يغير تمامًا إطار مناقشة تأثيرات AI على البيئة. مع سعي OpenAI لتحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، تصبح هذه الحجج حول توزيع الموارد أكثر استفزازًا، وتغطي موضوعات تقنية بحتة بطبقة من حسابات التكاليف والربحية القاسية. رغم أن مراكز البيانات تستهلك الكثير من الكهرباء، يرى ألتمان أن العائد من إنتاج الذكاء من خلال هذا الاستثمار يجب أن يُقارن مع تكاليف تربية الإنسان على مدى الزمن الطويل.
وفقًا لوصف ألتمان في القمة، يحتاج الإنسان من الولادة حتى يصبح “ذكيًا” إلى 20 عامًا من النمو المستمر. خلال هذه الفترة الطويلة، يستهلك الإنسان كميات هائلة من الطعام والماء والمساحة والموارد الاجتماعية. أكد لوسائل الإعلام المحلية “The Indian Express” أن أصل الإنسان يعود إلى تاريخ تطوري طويل، حيث استمر مئات المليارات من السكان في التعلم من تجارب البقاء وتجنب المفترسين.
استنتج ألتمان أن “كفاءة الطاقة” لتحقيق نفس مستوى الذكاء قد تكون قد وصلت أو تجاوزت الإنسان بالفعل.
مقارنة التطور البيولوجي مع تدريب السيليكون تكشف عن سعي التكنولوجيا نحو أقصى درجات الكفاءة. من وجهة نظر ألتمان، رغم استهلاك مراكز البيانات للكهرباء، إلا أنها يمكن أن تُنجز خلال وقت قصير جدًا عمليات تجميع المعرفة والحساب، بينما يتطلب تطور الدماغ البشري وقتًا أطول ويشمل متغيرات كثيرة. حتى أنه ألمح إلى أن كفاءة مراكز البيانات تتزايد بسرعة مذهلة، مما يجعل الإنسان يبدو أقل كفاءة في تحويل الموارد. هذا المنطق الذي يقلل من حياة الإنسان إلى وحدات استهلاك للطاقة يتجاهل تمامًا العواطف والإبداع وخصوصية الوجود البيولوجي.
بالنسبة لألتمان، عملية تربية الإنسان التي تستغرق 20 عامًا تشبه تدريبًا سريعًا غير فعال، بينما الذكاء الاصطناعي ينمو باستخدام طاقة أكثر كثافة بسرعة أكبر.
أثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات. عبر شريك مؤسس شركة Zoho الهندية، Sridhar Vembu، عن استيائه الشديد، وكتب على منصة X منتقدًا، مؤكدًا أنه لا يرغب في رؤية عالم يساوي فيه التكنولوجيا بالإنسان.
Vembu يعتقد أن التقنية يجب أن تلعب دورًا هادئًا وخلف الكواليس، تساعد الإنسان بدلاً من أن تهيمن أو تحل محله. ويعبّر عن قلقه من الميل إلى خلط التكنولوجيا بالحياة، معتبرًا أن ذلك يعكس غفلة جماعية عن حرارة الإنسانية في قمة وادي السيليكون أثناء السعي وراء الإنتاجية.
مصدر الصورة: X/@svembu يرفض بشدة وجهة نظر ألتمان، مؤكدًا أنه لا يرغب في عالم يساوي فيه التكنولوجيا بالإنسان
موقف Vembu يمثل وجهة نظر العديد من الخبراء التقليديين، الذين يرون أن التقنية يجب أن تخدم الإنسان، وليس أن تعتبره تكلفة قابلة للحساب.
ردود فعل المجتمع الرقمي كانت أكثر حدة وغضبًا. على Reddit، كانت المناقشات مليئة بالانتقادات لألتمان، حيث اعتبر العديد أن تصريحاته تحمل طابع “معادٍ للبشرية”، ووصفوا أفكاره بأنها “شريرة ومرتبكة”. وأشار الكثيرون إلى أن ألتمان يبدو غير قادر على فهم أن قيمة الحياة البشرية تتجاوز أي تحليل تكاليف برمجي.
كما علق المحلل التكنولوجي Max Weinback قائلاً: إذا تم تقليل الإنسان إلى “تكلفة إنتاج” وتجاهل جوهر الإنسانية، فإن هذا المسار قد يقود المجتمع إلى نتائج سلبية. هذا المنطق الذي يعامل الإنسان كـ"عبء مهدور للموارد" يلامس خطًا أحمر لكرامته، ويهدد صورة شركة OpenAI التي تتسم بالبرود في سعيها للكفاءة.
وسط الجدل، اقترح ألتمان حلاً يبدو أنه يخفف من ضغط الطاقة: ضرورة التحول السريع إلى الطاقة النووية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية كمصادر نظيفة. لكن خلف هذا الاقتراح، تتشابك مصالح معقدة. ألتمان هو أيضًا رئيس مجلس إدارة شركة Oklo الناشئة في مجال الطاقة النووية، مما يضفي على دعوته طابعًا ذاتي المصالح. المنتقدون يشككون في أن إثارة قلق حول استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي، مع الترويج لحلول طاقة مفيدة لاستثماراته الخاصة، يثير تساؤلات حول دوافعه.
مراجعة تصريحات ألتمان السابقة تظهر أنه دائمًا في موقف متناقض:
مع ارتفاع استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي، قد تكون هذه المعركة حول الموارد والكفاءة والإنسانية قد بدأت للتو. كيف ستوازن البشرية بين “الكفاءة” التي يحددها وادي السيليكون وقيمتها الوجودية، سيكون الاختبار الأهم في هذه الثورة التكنولوجية.
مقالات ذات صلة
WAR(WAR)ارتفع بنسبة 51.50% خلال 24 ساعة
مشروع قانون احتياطي البيتكوين في ولاية تينيسي تم تقديمه للجنة المالية وجمع التبرعات والوسائل للمراجعة
محلل Bitunix: تصعيد مخاطر هرمز، بدء سلسلة النفط والذهب، تراكم السيولة في مراكز البيع فوق بيتكوين
أخبار اليوم عن XRP: تدفق بقيمة 650 مليون دولار إلى البورصات، هل يستعد المستثمرون لبيعها؟
القانون السكني الأمريكي المكون من 303 صفحة يختبئ في طياته حظر العملات الرقمية للبنك المركزي، والبيت الأبيض يذكر دعمه
“1011 内幕巨鲸” تقول إن سوق التشفير لا يزال يتذبذب ضمن النطاق